يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

215

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

زهير بن أبي سلمى ترجمة الشاعر - 1 - [ هو زهير بن ربيعة ] هو زهير بن ربيعة الملقّب بأبي سلمى ، من قبيلة مزينة من مضر . كان يقيم هو وقومه في بلاد غطفان وأسرته أسرة شاعرة فكان أبوه شاعر أو خال أبيه - واسمه بشامة بن الغدير - شاعرا ؛ جمع إلى الشعر الحكمة وجودة الرأي ؛ وكانت غطفان إذا أرادوا الغزو أتوه فاستشاروه وصدروا عن رأيه ، فإذا رجعوا من الحرب قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم ، وقد لازمه زهير وأخذ عنه الشعر وجودة الرأي . وكان زوج أمه أوس بن حجر - شاعرا . وكان أبوه شاعرا وأخته سلمى شاعرة ، وابناه - كعب وبجير - شاعرين . وابن ابنه المضرب بن كعب بن زهير كان كذلك شاعرا . وكانت بلاد غطفان ساحة للعداء الشديد والحرب المستعرة بين قبيلتين من قبائلهما وهما : عبس وذبيان ، وكانت هذه الحروب وهذا العداء سببا في ثروة أدبية كبيرة من شعر مليء بالفخر والهجاء والتحريض على القتال والأخذ بالثأر ؛ ومن قصص تدور وقائعها على ما كان بين الفريقين . فكثير من شعر عنترة العبسي مثلا يصف الأطوار الأخيرة لحرب داحس والغبراء الطاحنة ؛ وكان كثير من شعر زهير يدور حول السلم بين القبيلتين والدعوة إليه وإظهار نتائجه ؛ والإعجاب برجلين من رؤساء ذبيان ، وهما هرم بن سنان والحارث بن عوف ، سعيا في الصلح بين عبس وذبيان واحتملا ديات القتلى ونشرا السلام في غطفان ، فكان هذا داعيا لزهير ليصوّر حبّه للسلام واستفظاعه للحرب وأهوالها ، وليمدح هذين العظيمين على ما قاما به من جهود لتوطيد دعائم السلم في هذه الجزيرة العربية المتنافرة المتخاصمة .