يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

21

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ويعدّ امرؤ القيس أفحل شعراء الجاهلية وإمامهم ويقولون إنه كان أول من ابتدأ في شعره بذكر طلول محبوبته وباليقين في الأوصاف حتى أنه بلغ في ذلك مبلغا عظيما وإنه طبع في كل قصيدة من قصائده صورا كثيرة من حياة البدو أنشدها على نسق واحد بديع مقبول فإن تشبيهاته واستعاراته حسنة جدّا ولم يصل أحد إلى ما وصل إليه امرؤ القيس في المديح والهجو وأحسن صنعة في شعره هو وصفه جواده فليس له في ذلك مثيل ، ولذلك ضرب المثل بامرئ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب وهو أحد الأربعة الذين وقع الاتفاق على أنهم أشعر شعراء العرب : امرؤ القيس والنابغة وزهير والأعشى واختلفوا في أيّهم أشعر وأحسن ديباجة شعر والأكثرون على أنه امرؤ القيس . قال لبيد : أشعر الناس ذو القروح . وقال الفرزدق : كان الشعر جملا فنحر فجاء امرؤ القيس فأخذ رأسه . وقال جرير : اتخذ الخبيث الشعر نعلين . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في امرئ القيس : « إنه يقدم بلواء الشعر إلى النار » . وقال عليّ بن أبي طالب : « رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم بادرة وأنه لم يقل لرغبة ولا لرهبة » . وقد أجاد امرؤ القيس في الغزل والوصف ووصف الخيل والصيد وتشبيه النساء بالظّباء والمها إلى غير ذلك مما ابتكره من معان واهتدى إليه من أغراض . وله أبيات وقصائد غير صحيحة النسبة إليه وينكر بعض الرواة أبياته في معلّقته : [ الطويل ] وقربة قوم قد جعلت عصامها * على كاهل مني ذلول مرحل « 1 » إلى آخر هذه الأبيات . آراء النقّاد في شعره : أقبل قوم من أهل اليمن يريدون النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضلّوا الطريق ووقعوا على غيرهما ومكثوا ثلاثا لا يجدون الماء ثم أقبل راكب فسمع بعضهم ينشد : [ الطويل ] ولمّا رأت أن الشريعة همّها * وأنّ البياض من فرائصها دامي « 2 »

--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 118 ، ورواية صدر البيت في الديوان : وقربة أقوام جعلت عصامها ( 2 ) البيتان في الديوان ص 161 - 162 .