يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
153
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
فمن قول أبي دواد ( 1 ) : [ المتقارب ] إذا شاء راكبه ضمّه * كما ضمّ بازي السماء الجناحا وأما قول عدي : يتعاوران من الغبار ملاءة فمن قول الخنساء ( 2 ) : [ الكامل أحذّ ] جارى أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضر وأول من نطق به جاهلي من بني عقيل ، قال : [ الطويل ] ألا يا ديار الحيّ بالبردان * عفت حجج بعدي لهنّ ثماني ( 3 ) فلم يبق منها غير نؤدي مهدم * وغيره أثاف كالركي دفان وآثار هاب أورق اللون سافرت * به الريح والأمطار كل مكان قفار مريرات يحاز بها القطار * ويضحى بها الجنان يعتركان يثيران من نسج الغبار عليهما * قميص أسمالا ويرتديان ( 4 ) وشارك عديّا أبو النجم ( 5 ) ، وأورده في أحسن لفظ ، قال يصف عيرا وأتانا ، وما أثاراه من الغبار بعدوهما : [ الرجز ] ألقى بجنب القاع من حبالها * سرباله وانشام في سربالها وأما قول النابغة : بأنك شمس والملوك كواكب فقد تقدمه فيه شاعر قديم من شعراء كندة يمدح عمرو بن هند ، وهو أحق به من النابغة إذ كان أبا عذرته ، فقال : [ الطويل ] وكادت تميد الأرض بالناس إذ رأوا * لعمرو بن هند غضبة وهو عاتب هو الشمس وافت يوم سعد فأفضلت * على كل ضوء والملوك كواكب