محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
تقديم 9
الاشتقاق
ابن دريد العالم اللغوي قال أبو الطيب اللغوي « 1 » عند ذكر ابن دريد : « هو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين ، وكان أحفظ الناس وأوسعهم علما وأقدرهم على شعر ، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وابن دريد . وتصدّر ابن دريد في العلم ستين سنة . وقال محمد بن رزق الأسدي « 2 » : « كان يقال إن أبا بكر بن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء » . وكان ابن دريد يتمتع بحافظة قوية ، تتجلى في إملائه كتاب الجمهرة على أبى العباس الميكالى من أوله إلى آخره ، دون استعانة بالنظر في شيء من الكتب ، إلّا في باب الهمزة واللفيف ؛ فإنه طالع له بعض الكتب . ومما يجدر ذكره أنه أملى الجمهرة سنة 297 وعمره إذ ذاك أربع وسبعون سنة ، وهي سنّ عالية يضعف فيها الذهن والذاكرة . ومن الأخبار الدالة على قوة ذاكرته ما روي عنه إذ يقول « 3 » : كان أبو عثمان الأشناندانى معلّمى ، وكان عمى الحسين بن دريد يتولى تربيتى فكان إذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان ليأكل معه ، فدخل يوما عمّى وأبو عثمان يروّينى قصيدة الحارث بن حلّزة التي أولها : آدنتنا ببينها أسماء فقال لي عمى : إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا . ثم دعا المعلّم ليأكل معه ، فدخل إليه فأكلا وتحدّثا بعد الأكل ساعة ، فإلى أن رجع المعلّم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره ، فخرج المعلّم فعرّفه ذلك ، فاستعظمه
--> ( 1 ) مراتب النحويين ص 84 . ( 2 ) نزهة الألباء ص 323 . ( 3 ) معجم الأدباء 18 : 129 .