محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

44

الاشتقاق

اشتقاق أسماء أعمام النبي صلى اللّه عليه وسلم ( الحارث بن عبد المطّلب ) وبه كان يكنى . واشتقاق ( الحارث ) من أحد شيئين : إما من قولهم : حرث الأرض يحرثها حرثا ، إذا أصلحها للزرع . أو يكون من قولهم : حرث لدنياه ، إذا كسب لها . ومنه قوله عزّ وجلّ : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ « 1 » الآية . أي يكتسب لآخرته . ويقال : أحرث الرجل ناقته إحراثا ، إذا هزلها « 2 » بالسّير والتّعب . والمحراث : خشبة تحرّك بها النار أو التّنّور ، والجمع محارث . والحرث : الزّرع بعينه ، وربّما سمّى الإصلاح للزّرع حرثا ؛ والأوّل أعلى ؛ لأنّ في التنزيل : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « 3 » . وقد سمّت العرب حارثا ، وهو أبو قبيلة من العرب عظيمة ، وحارثه ، وهو أبو بطن من الأنصار ، وحريثا ومحرّثا . ( العبّاس ) . والعبّاس : فعّال من العبوس . والعبوس : ضدّ البشر . عبس الرجل يعبس عبوسا وعبسا . وفي التنزيل : عَبَسَ وَبَسَرَ « 4 » . وبنو عبس : حىّ من العرب : والعبس : نبت ، وهو الذي يسمّى السّيسنبر بالفارسيّة . والعبس ، بفتح الباء : ما لصق من خطر الفحل من الإبل بذنبه فيبس على فخذيه وهلب ذنبه . قال الراجز « 5 » : كأنّ في أذنابهنّ الشّوّل * من عبس الصّيف قرون الإيّل وقال الشاعر « 6 » :

--> ( 1 ) الآية 20 من سورة الشورى . ( 2 ) أشير في هامش الأصل إلى أنها في نسخة « أهزلها » بالهمز . ( 3 ) الآية 205 من سورة البقرة . ( 4 ) الآية 22 من سورة المدثر . ( 5 ) أبو النجم العجلي ، كما في اللسان ( عبس ) . ( 6 ) جرير يهجو أم البعيث . ديوانه 463 واللسان ( عبس ، مسك ، ذبل ) .