محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
26
الاشتقاق
المسلمون ثلاثين رجلا غدر بهم عامر بن الطفيل فقتلهم ، فطلب جسده فلم يوجد ، فقال رجل من بنى عامر : طعنت رجلا منهم فقال : « فزت واللّه » فقلت في نفسي : بما فاز ؟ « 1 » واللّه لقد قتلته . ثم ارتفع فلم يزل يرتفع في السماء حتّى غاب عن عيني ، فعلموا أنّه عامر حيث فقد جسده . وفي بعض اللّغات : ناقة فيهرة ، أي صلبة ، لا أدرى في أىّ لغة . والفهر : موضع مدراس اليهود ، أظنّه من الدّرس ، وهو الذي يجتمعون فيه للقراءة والدّعاء . وفي حديث علي بن أبي طالب عليه السلام : « كأنّهم اليهود خرجوا من فهرهم » . والفهر : أن يجامع الرّجل المرأة فإذا دنا من الفراغ تحوّل إلى أخرى فأفرغ فيها . وقد عيب بذلك بعض الصّالحين . وأرض مفهرة : كثيرة الأفهار . ( ابن مالك ) ومالك : فاعل من الملك ، وقد قرئ : ملك يوم الدين و مالِكِ . والملك المعروف ، وهو في لغة ربيعة ملك . قال الأعشى : فقال للملك أطلق منهم مائة * رسلا من القول مخفوضا وما رفعا « 2 » والملائكة أصله الهمز ، لأنّهم قالوا في واحده : ملأك . قال الشّاعر « 3 » : فلست لإنسىّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب واشتقاق الملأك من المألكة والألوكة ، وهي الرّسالة . قال عديّ : أبلغ النّعمان عنّى مألكا * أنّه قد طال حبسى وانتظارى والأملوك : مقاول من حمير . كتب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى أملوك ردمان . وردمان : موضع باليمن . وجمع مألكة مآلك ، وجمع الألوكة ألائك .
--> ( 1 ) كذا ورد في الأصل بإثبات الألف ، وهي لغة عالية قرأ بها عكرمة وعيسى في قوله تعالى : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ » . وانظر ما سبق في حواشي ص 13 . ( 2 ) ديوان الأعشى 87 برواية : « سرح منهم مائة » . ( 3 ) هو أبو وجزة ، أو علقمة بن عبدة ، أو رجل من عبد القيس . اللسان ( صوب )