محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

13

الاشتقاق

بعينه . ويقولون : « سقاه الشّوب « 1 » ] بالذّوب » ، فالذّوب : العسل . والشّوب زعموا : اللّبن . ولا أدرى مما « 2 » اشتقّ في هذا الموضع . وقد سمّت العرب أشيب وأحسبه أبا بطين منهم . وقالوا : رجل أشيب ، ولم يقولوا امرأة شيباء ، اكتفوا بالشّمطاء في هذا الموضع « 3 » . ( ابن هاشم ) . وهاشم : فاعل من قولهم : هشمت الشّىء أهشمه هشما ، إذا كسرته . وكلّ شيء كسرته حتّى ينشدخ فقد هشمته . وهشيم الشّجر : ما يبس من أغصانه حتّى يتكسّر . وسمّى هاشما فيما يزعمون لهشمه الخبز للثّريد . قال مطرود بن كعب الخزاعىّ « 4 » : عمرو العلى هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 5 » أي أصابتهم السّنة الجدبة . وقد سمّت العرب هشاما وهاشما وهشيما ومهشّما . وكأنّ هشاما « 6 » مصدر المهاشمة « 7 » . والشئ الهشيم والمهشوم واحد . والهشامة : الشّىء المهشوم ، خبزا كان أو غيره . واسم هاشم « عمرو » . وعمرو مشتقّ من شيئين : إمّا من العمر وهو العمر بعينه ، يقال العمر والعمر بالفتح والضم ، ومنه قولهم لعمرك ، قسم بالعمر . قال ابن أحمر : بان الشّباب وأخلف العمر * وتغيّر الإخوان والدّهر « 8 »

--> ( 1 ) ما بين هذين المعقفين ، ساقط من المطبوعة مع ثبوته في الأصل . ( 2 ) هذا تعبير صحيح . وقرئ : « عما يتساءلون » . وقد جرى ابن دريد كثيرا على إثبات ألف « ما الاستفهامية » في مثل هذا . وانظر المغنى والخزانة 2 : 537 وحواشي البيان 3 : 125 . ( 3 ) ح : « حاشية ابن القوطية : امرأة شيباء : ذات شيب . وشمطاء مثله ، إلا أن الشمط في الرجال هو في اللحى » . ( 4 ) في اللسان ( هشم ) أن القائل ابنه هشام ، أو ابن الزبعرى . ( 5 ) ح بخط مغلطاى : « صواب إنشاده : قوم بمكة مسنتين عجاف » . ( 6 ) في الأصل : « هاشما » . ( 7 ) انظر مثل هذا التعبير فيما سيأتي ص 37 في اشتقاق ( خداش ) . ( 8 ) في اللسان : « وتبدل الإخوان » .