محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
8
الاشتقاق
[ آباء الرسول الكريم ] هذا أوّل كتاب الاشتقاق ( محمد ) النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، مشتقّ من الحمد ، وهو مفعّل ، ومفعّل صفة تلزم من كثر منه فعل ذلك الشئ . روى بعض نقلة العلم ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ولد أمر عبد المطّلب بجزور فنحرت ، ودعا رجال قريش ، وكانت سنّتهم في المولود إذا ولد في استقبال اللّيل كفئوا عليه قدرا حتّى يصبح ، ففعلوا ذلك بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأصبحوا وقد انشقّت عنه القدر وهو شاخص إلى السّماء . فلما حضرت زجال قريش وطعموا قالوا لعبد المطّلب : ما سمّيت ابنك هذا ؟ قال : سمّيته محمّدا . قالوا : ما هذا من أسماء آبائك . قال : « أردت أن يحمد في السّماوات والأرض » . فمحمّد مفعّل ، لأنّه حمد مرّة بعد مرة . كما تقول كرّمته وهو مكرّم ، وعظّمته وهو معظّم ، إذا فعلت ذلك به مرارا . والحمد والشكر متقاربان في المعنى ، وربّما تباينا . ألا ترى أنّك تقول : حمدت فلانا على فعله وشكرت له فعله ، وقد اشتبها في هذا الموضع . وتقول : جاورت بنى فلان فحمدتهم ، ولا تقول شكرتهم . وتقول : أتيت أرض بنى فلان فحمدتها ، ولا تقول شكرتها . وتقول : فلان محمود في العشيرة ، ولا تقول مشكور في العشيرة . والدليل على أنّ محمودا حمد مرّة واحدة ، ومحمدا حمد مرّة بعد مرّة ، قول الشاعر : فلست بمحمود ولا بمحمّد * ولكنّما أنت الحبنطى الحباتر « 1 » يعنى القصير المتداخل الأعضاء « 2 » . وقد سمّت العرب في الجاهلية رجالا من أبنائها محمدا « 3 » ، منهم محمّد
--> ( 1 ) في الأصل : « الحبط » تحريف . ( 2 ) هذا التفسير يصلح للحبنطى ، وللحباتر أيضا . ( 3 ) أشار ابن دريد في الجمهرة 2 : 125 إلى كلامه هذا في الاشتقاق . وانظر الخزانة 2 : 24 ففيها تحقيق مسهب بلغ فيه من سمى « محمدا » في الجاهلية عشرين رجلا ، أو خمسة عشر رجلا في الأصح .