محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

تقديم 4

الاشتقاق

هذا . وقد عرف بهذه السكنية رجل آخر ، هو يحيى بن محمد بن دريد الأسدي « 1 » . وكان مولد ابن دريد بالبصرة في سكة صالح سنة 223 في خلافة المعتصم ، وكان أبوه من الرؤساء وذوى اليسار « 2 » . وبالبصرة تأدّب وتعلّم اللغة وأشعار العرب ، وقرأ على علماء البصرة ، ثم انتقل منها إلى عمان مع عمّه الحسين بن دريد عند ظهور الزنج في شوال سنة 257 . وأقام بعمان اثنتي عشرة سنة ، ثم رجع إلى البصرة وسكنها زمانا ، ثم خرج إلى نواحي فارس بدعوة من عبد اللّه بن محمد بن ميكال ، عامل كور الأهواز للخليفة المقتدر باللّه جعفر « 3 » بن أحمد المعتضد ، ليؤدب ولده أبا العباس إسماعيل بن عبد اللّه الميكالى . وفي ابني ميكال هذين صنع ابن دريد مقصورته المشهورة في مديحهما ، يقول فيها : إنّ العراق لم أفارق أهله * عن شنأ أصدّنى ولا قلى إن كنت أبصرت لهم من بعدهم * مثلا فأغضيت على وخز السّفا حاشا الأميرين اللّذين أوفدا * عليّ ظلّا من نعيم قد ضفا فوصلاه بعشرة آلاف درهم وقلّداه ديوان فارس ، فكانت تصدر كتب فارس عن رأيه ، ولا ينفذ أمر إلّا بعد توقيعه . وبذلك يعدّ ابن دريد في سلك رجال السياسة الذين كانوا يصرّفون أمر الدولة . وقد أفاد ابن دريد من الأمير بن أموالا عظيمة ، وكان كما يقولون مفيدا مبيدا لا يمسك درهما ، سخاء وكرما . وكانت حياته في فارس مرتبطة بابنى ميكال ؛ وقد صنع فيها كتاب الجمهرة لأبى العباس إسماعيل بن عبد اللّه بن ميكال سنة 297 .

--> ( 1 ) المزهر 2 : 455 . ( 2 ) ياقوت 18 : 128 . ( 3 ) كانت خلافته من سنة 295 إلى سنة 320 .