محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

175

الاشتقاق

ومن رجالهم : سارية بن زنيم ، الذي قال عمر : « يا سارية ، الجبل الجبل » وله حديث . واشتقاق ( سارية ) من قولهم : سرى يسرى ، وأسرى يسرى إسراء . وقد قرئ بالقطع والوصل : فأسر بأهلك « 1 » . والسارية من الهوامّ : كلّ شيء دبّ بليل . والسارية : السّحابة تمطر باللّيل . واشتقاق ( زنيم ) من قولهم : تيس أزنم ، وهو الذي له زنمتان ، وهما لحمتان « 2 » تنوسان تحت حنكه . يقال : تيس أزنم وأزلم ، باللام والنون ، وهو الزّلمة والزّنمة . ويقال : هو العبد زلمة ، أي عبد خالص . وقد سمّت العرب أزنم ، وهو أبو بطن منهم . ويقال : رجل زنيم ، إذا نسب إلى اللؤم . وللزّنيم موضعان في اللّغة . فالزنيم : الملصق بالقوم ليس منهم . والزّنيم : الذي له زنمة من الشّرّ يعرف بها ، أي علامة . وكذلك ردّ قوم تفسير من قال : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ « 3 » فقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه لا يعيّر بالنّسب ، إنّما أراد بزنيم ، أي له زنمة من الشرّ . قال الشاعر « 4 » : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع فهذا يعنى الملصق . ومن رجالهم : أبو الأسود ، وهو ظالم بن عمرو . وقد مرّ تفسير ظالم وعمرو . هذا اشتقاق وتفسير أسماء رجال بنى كنانة بن خزيمة .

--> ( 1 ) من الآية 81 من سورة هود ، 65 من سورة الحجر . ( 2 ) في الأصل « نحمتان » بالنون في أوله ، صوابه ما أثبت . ( 3 ) الآية 13 من سورة القلم . ( 4 ) نسب في اللسان ( زنم ) إلى حسان بن ثابت ، وليس في ديوانه . ونسب في السيرة 238 جوتنجن إلى الخطيم التميمي الجاهلي .