محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

119

الاشتقاق

وحذمة : اسم فرس مشتق من هذا . أخبرنا أبو السّمح النّميرىّ في حلقة أبى حاتم قال : أقبلت ليلة أريد البصرة على راحلة لي ، فأنخت قبل دخولها لأصلّى ، فأصبت قنفذا فجعلته في مخلاتى ، فلمّا ركبت إذا صائح يصيح : يا حذمة ، يا حذمة ، يا حلوبة الينمه « 1 » ، من عاقها عاقه اللّه ! قال : وأقبلت القنفذ تنزو في المخلاة ، واعتاصت علىّ ناقتي ، فأرسلت القنفذ فمرّت نحو الصوت ، وسارت بي الناقة . و ( رئاب ) بن سهم مهموز ، واشتقاقه من قولهم : رأبت الشئ أرأبه رأبا ، إذا أصلحته . ومن دعائهم : اللّهمّ ارأب ثآنا . أي : أصلح فسادنا . والثّأى : الفساد . والرّؤبة : القطعة من الخشب يشعب بها . وأمّا المروب غير مهموز ، فهو الإناء يروّب فيه اللّبن . أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : كان يونس في حلقة أبى عمرو بن العلاء ، فجاء شبيل بن عزرة الضّبعى فسلّم على أبى عمرو بن العلاء ، فرفعه في مجلسه وألقى له لبد بغلته ، فقال شبيل : ألا تعجبون لرؤبتكم هذا ؟ سألته عن اشتقاق اسمه فلم يدر ما هو ؟ قال يونس : فما تمالكت إذ ذكر رؤبة أن قمت فجلست بين يديه ثم قلت : لعلّك تظنّ أنّ معدّ بن عدنان كان أفصح من رؤبة ؟ ! فأنا غلام رؤبة ، فما الرّؤبة والرّوبة والرّوبة والرّوبة ؟ قال : فقام مغضبا ، فقال أبو عمرو : وما أردت ، هذا رجل شريف قصدنا . قال : فقلت واللّه ما تمالكت إذ ذكر روبة أن قلت ما قلت . ثمّ فسّر لنا يونس فقال : الرّوبة : الساعة تمضى من الليل . والرّوبة : الحاجة ؛ يقال : قمت بروبة أهلي ، أي بحاجتهم . والرّوبة : لبن حامض يصبّ على لبن حليب حتّى يروب . والرّوبة من قولهم : أعطني روبة فحلك ، أي جمامه . والرّؤبة مهموز : القطعة من الخشب يرقع بها القعب . ومنه اشتقاق رئاب .

--> ( 1 ) الينمة : عشبة طيبة . في الأصل : « اليتمة » بالتاء .