محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
87
الاشتقاق
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وله حديث . ويقال إنّ الذي صرعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب « 1 » و ( ركانة ) فعالة من قولهم : ركنت إلى الشئ أركن ركونا ، وهي اللغة العالية ، فأنا راكن وركن كلّ بناء : جانبه ، والجمع أركان . ورجل ركين بيّن الرّكانة والرّكونة زعموا ، إذا كان حليما رزينا . والمركن : إناء يتّخذ كالإجّانة . وربّما سمّى القرو مركنا . والقرو : أصل نخلة ينقر فيجعل شبيها بالتّعار « 2 » ينتبذ فيه . قال الشاعر : قتلوا أخانا ثم زاروا قرونا * زعموا بأنا لا نحسّ ولا نرى يريد : قتلوا أخانا ثم جاءوا ليشربوا من شراب معنا . والرّكنة : غصن غليظ من أغصان الشجرة ، لغة يمانية . وقد مرّ تفسير عبد ويزيد . ومنهم : السائب بن عبيد بن عبد يزيد ، أسر يوم بدر . واشتقاق ( السائب ) من قولهم : ساب الماء يسيب سيبا ، إذا جرى على وجه الأرض . ومن ذلك سمّى الجود سيبا . والسّيوب : جمع سيب . وسمّى الكنز سيبا ، ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم لوائل بن حجر : « وفي السّيوب الخمس » . والسّياب : الخلال الذي قد ذبل قليلا ، الواحدة سيابة . والسائبة « 3 » التي ذكرت في التنزيل « 4 » وذلك أنّ الرجل كان إذا سافر على راحلة فسلم ، نذر أن يجعلها سائبة ، فكان يتركها راغدة لا تهاج ، ولا تمنع من ماء ولا مرعى ، ويحرم عليه وعلى غيره ركوبها . ومنه قول الذي أغير على إبله فركب سائبة فاتّبعها ، فقيل له : أتركب الحرام ؟ فقال : « يركب الحرام من لا حلال له ! » فأرسلها مثلا . والسأب :
--> ( 1 ) ح : « ركانة من مسلمة الفتح ، وكان أشد الناس وهو الذي سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصارعه ، وذلك قبل إسلامه ، فصرعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين أو ثلاثا . من الاستيعاب » . ( 2 ) كذا في الأصل . ولم يرد في مظنة من الجمهرة 2 : 410 . ( 3 ) في الأصل : « والسيابة » تحريف . ( 4 ) في قوله تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ » . الآية 103 من سورة المائدة .