ابن حجر العسقلاني
481
فتح الباري
التي كانت بين على ومن خالفه وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا بل كان في عشر الخمسين فلعله كان فيه فاقبل ابن للوليد بن عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبى العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل بين يديه من بنى مروان وللنسائي من وجه آخر فمر ابن لمروان وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم ابن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه نظر لان فيه انه من بنى أبى معيط وليس مروان من بنيه بل أبو معيط ابن عم والد مروان لأنه أبو معيط ابن أبي عمرو بن أمية ووالد مروان هو الحكم ابن أبي العاص بن أمية وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبى معيط فيحتمل ان يكون داود نسب إلى أبى معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده لامه عثمان بن عفان كان أخا الوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود إليه مجازا وفيه بعد والأقرب أن تكون الواقعة تعددت لأبي سعيد مع غيره واحد ففي مصنف ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة فأراد عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن يمر بين يديه الحديث وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبى معيط نسبة والله أعلم ( قوله فلم يجد مساغا ) بالغين المعجمة أي ممرا وقوله فنال من أبي سعيد أي أصاب من عرضه بالشتم ( قوله فقال مالك ولابن أخيك ) اطلق الاخوة باعتبار الايمان وهذا يؤيد أن المار غير الوليد لان أباه عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصة على مشروعية الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره خلافا لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى ( قوله فليدفعه ) ولمسلم فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول قال وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الاقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها اه وأطلق جماعة من الشافعية ان له أن يقاتله حقيقة واستبعد ابن العربي ذلك في القبس وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون المراد بالمقاتلة اللعن أو التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن ان يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فان أبى فليجعل يده في صدره ويدفعه وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتلة دفع أشد من الدفع الأول وما تقدم عن ابن عمر يقتضى ان المقاتلة انما تشرع إذا تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا يرده بأسهل الوجوه فان أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شئ عليه لان الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها ونقل عياض وغيره ان عندهم خلافا في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لان ذلك أشد في الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له ان يرده لان فيه إعادة المرور وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وغيره ان له ذلك ويمكن حمله على ما إذا رده