ابن حجر العسقلاني

425

فتح الباري

لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الامام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال وهذا يستدعى عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوال الخطا عند التحويل بل وقعت مفرقة والله أعلم وفى هذا الحديث ان حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لان أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الامر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك الا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال ان يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع ان يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لان صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد وأجيب بان الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم الا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقا وانما منع بعده ويحتاج إلى دليل وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها وان استماع المصلى لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الايمان ووجه تعلق حديث ابن عمر بترجمة الباب ان دلالته على الجزء الأول منها من قوله أمر أن يستقبل الكعبة وعلى الجزء الثاني من حيث إنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها وأجزأت عنهم مع ذلك ولم يؤمروا بالإعادة فيكون حكم الساهي كذلك لكن يمكن ان يفرق بينهما بان الجاهل مستصحب للحكم الأول مغتفر في حقه ما لا يغتفر حق الساهي لأنه انما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه ( قوله عن عبد الله ) يعنى ابن مسعود ( قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا ) تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وتعلقه بالترجمة من قوله قال وما ذاك أي ما سبب هذا السؤال وكان في تلك الحالة غير مستقبل القبلة سهوا كما يظهر في الرواية الماضية من قوله فثنى رجله واستقبل القبلة * ( قوله باب حك البزاق باليد من المسجد ) أي سواء كان بآلة أم لا ونازع الإسماعيلي في ذلك فقال قوله فحكه بيده أي تولى ذلك بنفسه لا أنه باشر بيده النخامة ويؤيد ذلك الحديث الآخر أنه حكها بعرجون اه‍ والمصنف مشى على ما يحتمله اللفظ مع أنه لا مانع في القصة من التعدد وحديث العرجون رواه أبو داود من حديث جابر ( قوله عن حميد عن أنس ) كذا في جميع ما وقفت عليه من الطرق بالعنعنة لكن أخرجه عبد الرزاق فصرح بسماع حميد من أنس فامن تدليسه ( قوله نخامة ) قيل هي ما يخرج من الصدر وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس ( قوله في القبلة ) أي الحائط الذي من جهة القبلة ( قوله حتى رؤى ) أي شوهد