ابن حجر العسقلاني

422

فتح الباري

صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام واختلفت الرواية في الصلاة التي تحولت القبلة عندها وكذا في المسجد فظاهر حديث البراء هذا أنها الظهر وذكر محمد بن سعد في الطبقات قال يقال إنه صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال زار النبي صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بنى سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمى مسجد القبلتين قال ابن سعد قال الواقدي هذا أثبت عندنا وأخرج ابن أبي داود بسند ضعيف عن عمارة بن رويبة كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشى حين صرفت القبلة فدار ودرنا معه في ركعتين وأخرج البزار من حيث أنس انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس وهو يصلى الظهر بوجهه إلى الكعبة وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس وفى كل منهما ضعف ( قوله فقال ) أي الرجل ( هو يشهد ) يعنى بذلك نفسه وهو على سبيل التجريد ويحتمل أن يكون الراوي نقل كلامه بالمعنى ويؤيده الرواية المتقدمة في الايمان بلفظ أشهد وقد تقدمت مباحثه هناك ( قوله حدثنا مسلم ) زاد الأصيلي ابن إبراهيم ( قال حدثنا هشام ) زاد الأصيلي ابن أبي عبد الله وهو الدستوائي ( عن محمد بن عبد الرحمن ) أي ابن ثوبان العامري المدني وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفى طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا ( قوله حيث توجهت ) زاد الكشميهني به والحديث دال على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو اجماع لكن رخص في شدة الخوف ( قوله عن منصور ) هو ابن المعتمر وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي وأخطأ من قال إنه غيره وهذه الترجمة من أصح الأسانيد ( قوله قال إبراهيم ) أي الراوي المذكور ( لا أدرى زاد أو نقص ) أي النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان لكن سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم باسناده هذا أنه صلى خمسا وهو يقتضى الجزم بالزيادة فلعله شك لما حدث منصورا وتيقن لما حدث الحكم وقد تابع الحكم على ذلك حماد ابن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما وعين في رواية الحكم أيضا وحماد أنها الظهر ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف عن إبراهيم أنها العصر وما في الصحيح أصح ( قوله أحدث ) بفتحات ومعناه السؤال عن حدوث شئ من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه ودل استفهامهم عن ذلك على جواز النسخ عندهم وأنهم كانوا يتوقعونه ( قوله قال وما ذاك ) فيه اشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة وفيه دليل على جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الافعال قال ابن دقيق العيد وهو قول عامة العلماء والنظار وشذت طائفة فقالوا لا يجوز على النبي السهو وهذا الحديث يرد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم فيه أنسى كما تنسون ولقوله فإذا نسيت فذكروني أي بالتسبيح ونحوه وفى قوله لو حدث شئ في الصلاة لنبأتكم به دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة ومناسبة الحديث للترجمة من قوله فثنى رجله وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية واستقبل القبلة فدل على عدم ترك الاستقبال في كل حال من أحوال الصلاة واستدل به على رجوع الامام إلى قول المأمومين لكن يحتمل أن يكون