ابن حجر العسقلاني

415

فتح الباري

مع بقاء سترته له وقال ابن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين أحدهما أن لفظ ثوبه دال على المتصل به اما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط يعنى كما في رواية مسلم واما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلى وليس في الحديث ما يدل عليه والله أعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الواردة في الامر بالايراد كما سيأتي في المواقيت يعارضه فمن قال الابراد رخصة فلا اشكال ومن قال سنة فاما أن يقول التقديم المذكور رخصة واما أن يقول منسوخ بالامر بالابراد وأحسن منهما أن يقال إن شدة الحر قد توجد مع الابراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الابراد ويكون فائدة الابراد وجود ظل يمشى فيه إلى المسجد أو يصلى فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم ابن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه أن قول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة لكونه في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يرى فيها من خلفه كما يرى من أمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق لا من مجرد صيغة كنا نفعل * ( قوله باب الصلاة في النعال ) بكسر النون جمع نعل وهى معروفة ومناسبته لما قبله من جهة جواز تغطية بعض أعضاء السجود ( قوله يصلى في نعليه ) قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات لان ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وإن كان من ملابس الزينة الا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال الا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر ( قلت ) قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أورده ابن عدي في الكامل وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس * ( قوله باب الصلاة في الخفاف ) يحتمل أنه أراد الإشارة بايراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس المذكور لجمعه بين الامرين ( قوله سمعت إبراهيم ) هو النخعي وفى الاسناد ثلاثة من التابعين كوفيون إبراهيم وشيخه والراوي عنه ( قوله ثم قام فصلى ) ظاهر في أنه صلى في خفيه لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل ( قوله فسئل ) وللطبراني من طريق جعفر بن الحرث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور وله من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم ( قوله قال إبراهيم فكان يعجبهم ) زاد مسلم من طريق أبى معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد الله