ابن حجر العسقلاني
333
فتح الباري
ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء ولمسلم من رواية وكيع عن هشام فقالت لها يا أم سليم فضحكت النساء وكذا لأحمد من حديث أم سليم وهذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال وقال ابن بطال فيه دليل على أن كل النساء يحتملن وعكسه غيره فقال فيه دليل على أن بعض النساء لا يحتملن والظاهر أن مراد ابن بطال الجواز لا الوقوع أي فيهن قابلية ذلك وفيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالانزال ونفى ابن بطال الخلاف فيه وقد قدمناه عن النخعي وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك وهو ندور بروز الماء منها وقد روى أحمد من حديث أم سليم في هذه القصة ان أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال وروى عبد الرزاق في هذه القصة إذا رأت إحداكن الماء كما يراه الرجل وروى أحمد من حديث خولة بنت حكيم في نحو هذه القصة ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وانما يعرف انزالها بشهوتها وحمل قوله إذا رأت الماء أي علمت به لان وجود العلم هنا متعذر لأنه إذا أراد به علمها بذلك وهى نائمة فلا يثبت به حكم لان الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ثم استيقظ فلم ير بللا لم يجب عليه الغسل اتفاقا فكذلك المرأة وان أراد به علمها بذلك بعد ان استيقظت فلا يصح لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم الا إن كان مشاهدا فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب وفيه استفتاء المرأة بنفسها وسياق صور الأحوال في الوقائع الشرعية لما يستفاد من ذلك وفيه جواز التبسم في التعجب وسيأتي الكلام على قوله فبم يشبهها ولدها في بدء الخلق إن شاء الله تعالى * ( قوله باب عرق الجنب وان المسلم لا ينجس ) كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر وقال قوم انه نجس بناء على القول بنجاسة عينه كما سيأتي فتقدير الكلام بيان حكم عرق الجنب وبيان أن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه ليس بنجس ومفهومه ان الكافر ينجس فيكون عرقه نجسا ( قوله حدثنا يحيى ) هو ابن سعيد القطان وحميد هو الطويل وبكر هو ابن عبد الله المزنى وأبو رافع هو الصائغ وهو مدني سكن البصرة ومن دونه في الاسناد بصريون أيضا وحميد وبكر وأبو رافع ثلاثة من التابعين في نسق ( قوله في بعض طريق ) كذا للأكثر وفى رواية كريمة والأصيلي طرق ولابى داود والنسائي لقيته في طرق من طرق المدينة وهى توافق رواية الأصيلي ( قوله وهو جنب ) يعنى نفسه وفى رواية أبى داود وانا جنب ( قوله فانخنست ) كذا للكشميهني والحموي وكريمة بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة وقال القزاز وقع في رواية فانبخست يعنى بنون ثم موحدة ثم خاء معجمة ثم سين مهملة قال ولا وجه له والصواب ان يقال فانخنست يعنى كما تقدم قال والمعنى مضيت عنه مستخفيا ولذلك وصف الشيطان بالخناس ويقويه الرواية الأخرى فانسللت انتهى وقال ابن بطال وقعت هذه اللفظة فانبخست يعنى كما تقدم قال ولابن السكن بالجيم قال ويحتمل أن يكون من قوله تعالى فانبجست منه اثنتا عشرة عينا أي جرت واندفعت وهذه أيضا رواية الأصيلي وأبى الوقت وابن عساكر ووقع في رواية المستملى فانتجست بنون ثم مثناة فوقانية ثم جيم أي اعتقدت نفسي نجسا ووجهت الرواية التي أنكرها القزاز بأنها مأخوذة من البخس وهو النقص أي اعتقد نقصان