ابن حجر العسقلاني
327
فتح الباري
بعض المالكية والحنابلة على ايجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة لكن الجمهور نظروا إلى المعنى فان الموجب لغسله انما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال توضأ واغسله فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله من مس ذكره فليتوضأ فان النقض لا يتوقف على مس جميعه واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبد فعلى الثاني تجب النية فيه قال الطحاوي لم يكن الامر بغسله لوجوب غسله كله بل ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق لبنه إلى داخل الضرع فينقطع خروجه واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر وخرج ابن عقيل الحنبلي من قول بعضهم ان المذي من أجزاء المنى رواية بطهارته وتعقب بأنه لو كان منيا لوجب الغسل منه واستدل به على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للامر بالوضوء مع الوصف بصيغة المبالغة الدالة على الكثرة وتعقبه ابن دقيق العيد بان الكثرة هنا ناشئة عن غلب الشهوة مع صحة الجسد بخلاف صاحب السلس فإنه ينشأ عن علة في الجسد ويمكن أن يقال أمر الفاء بالوضوء منه ولم يستفصل فدل على عموم الحكم واستدل به على قبول خبر الواحد وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وفيهما نظر لما قدمناه من أن السؤال كان بحضرة على ثم لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع قاله القاضي عياض وقال ابن دقيق العيد المراد بالاستدلال به على قبول خبر الواحد مع كونه خبر واحد أنه صورة من الصور التي تدل وهى كثيرة تقوم الحجة بجملتها لا بفرد معين منها وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله وفيه ما كان الصحابة عليه من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحيى منه عرفا وحسن المعاشرة مع الاصهار وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها وقد تقدم استدلال المصنف به في العلم لمن استحيا فامر غيره بالسؤال لان فيه جمعا بين المصلحتين استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم * ( قوله باب من تطيب ثم اغتسل ) تقدم الكلام على الحديث قبل بباب وموضع الاستدلال به أن قولها طاف في نسائه كناية عن الجماع ومن لازمه الاغتسال وقد ذكرت أنها طيبته قبل ذلك وأنه أصبح محرما ومن فوائده أيضا وقوع رد بعض الصحابة على بعض بالدليل واطلاع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ما لم يطلع عليه غيرهن من أفاضل الصحابة وخدمة الزوجات لأزواجهن والتطيب عند الاحرام وسيأتي في الحج وقال ابن بطال فيه أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع ( قوله حدثنا الحكم ) هو ابن عتيبة وهو وشيخه إبراهيم النخعي وشيخه الأسود بن يزيد فقهاء كوفيون تابعيون ( قوله وبيص ) بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها ياء تحتانية ثم صاد مهملة هو البريق وقال الإسماعيلي وبيص الطيب تلألؤه وذلك لعين قائمة لا للريح فقط ( قوله مفرق ) بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها ودلالة هذا المتن على الترجمة اما لكونها قصة واحدة واما لان من سنن الاحرام الغسل عنده ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعه وفيه أن بقاء الطيب على بدن المحرم لا يضر بخلاف ابتدائه بعد الاحرام * ( قوله باب تخليل الشعر ) أي في غسل الجنابة ( قوله عبد الله ) هو ابن المبارك ( قوله إذا اغتسل ) أي