ابن حجر العسقلاني

296

فتح الباري

الصحاح المسك السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمى كل عظم عاجا فان ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل لكن ايراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على اعتبار ما قال الخليل وقد اختلفوا في عظم الفيل بناء على أن العظم هل تحله الحياة أم لا فذهب إلى الأول الشافعي واستدل له بقوله تعالى قال من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فهذا ظاهر في أن العظم تحله الحياة وذهب إلى الثاني أبو حنيفة وقال بطهارة العظام مطلقا وقال مالك هو طاهر ان ذكى بناء على قوله إن غير المأكول يطهر بالتزكية وهو قول أبي حنيفة ( قوله حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ( قوله عن ميمونة ) هي بنت الحرث خالة ابن عباس ( قوله سئل عن فأرة ) بهمزة ساكنة والسائل عن ذلك هي ميمونة ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره ( قوله سقطت في سمن ) زاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك في سمن جامد وزاد المصنف في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ابن شهاب فماتت ( قوله وما حولها ) أي من السمن ( قوله حدثنا معن ) هو ابن عيسى القزاز ( قوله خذوها وما حولها فاطرحوه ) أي الجميع وكلوا الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى ( قوله قال معن ) هو قول علي بن عبد الله فهو متصل وأبعد من قاله انه معلق وانما أورد البخاري كلام معن وساق حديثه بنزول بالنسبة للاسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في اسناده فرواه أصحاب الموطأ عنه واختلفوا فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره ومنهم لم يذكر فيه ابن عباس كأشهب وغيره ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبى مصعب ولم يذكر أحد منهم لظفة جامد الا عبد الرحمن بن مهدي وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها وجودوا اسناده فذكروا فيه ابن عباس وميمونة وهو الصحيح ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مجودا وله فيه عن ابن شهاب اسناد آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه هي خطأ وقال ابن أبي حاتم عن أبيه انها وهم وأشار الترمذي إلى أنها شاذة وقال الذهلي في الزهريات الطريقان عندنا محفوظان لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر والله أعلم وقد استشكل ابن التين ايراد البخاري كلام معن هذا مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل وأجيب بان مراده ان إسماعيل لم ينفرد بتجويد اسناده وظهر لي وجه آخر وهو ان رواية معن المذكورة وقعت خارج الموطأ هكذا وقد رواها في الموطأ فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه فأشار المصنف إلى أن هذا الاختلاف لا يضر لان مالكا كان يصله تارة ويرسله تارة ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن بن عيسى مرارا وتابعه غيره من الحفاظ والله أعلم * ( فائدة ) * أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب ونقل ابن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه