ابن حجر العسقلاني

292

فتح الباري

ذلك فيباح لأمر جائز كالسفر مثلا وأما قول غيره لو كان نجسا ما جاز التداوي به لقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها رواه أبو داود من حديث أم سلمة وستأتي له طريق أخرى في الأشربة من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء فجوابه ان الحديث محمول على حالة الاختبار وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم في الخمر انها ليست بدواء انها داء في جواب من سأله عن التداوي بها فيما رواه مسلم فان ذلك خاص بالخمر ويلتحق به غيرها من المسكر والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات ان الحد يثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره ولان شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوي بمعناه وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعا ان في أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم والذرب فساد المعدة فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه والله أعلم وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها ( قوله فلما صحوا ) في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا وقد ثبت ذلك في رواية أبى رجاء وزاد في رواية وهيب وسمنوا وللإسماعيلي من رواية ثابت ورجعت إليهم ألوانهم ( قوله واستاقوا النعم ) من السوق وهو السير العنيف ( قوله فجاء الخبر ) في رواية وهيب عن أيوب الصريخ بالخاء المعجمة وهو فعيل بمعنى فاعل أي صرخ بالأعلام بما وقع منهم وهذا الصارخ هو أحد الراعيين كما ثبت في صحيح أبى عوانة من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقد أخرج مسلم اسناده ولفظه فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل واسم راعى النبي صلى الله عليه وسلم المقتول يسار بياء تحتانية ثم مهملة خفيفة كذا ذكره ابن إسحاق في المغازي ورواه الطبراني موصولا من حديث سلمة بن الأكوع باسناد صالح قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار زاد ابن إسحاق أصابه في غزوة بنى ثعلبة قال سلمة فرآه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها فذكر قصة العرنيين وانهم قتلوه ولم أقف على تسمية الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعى إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعى النبي صلى الله عليه وسلم وفى ذكره بالافراد وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم بصيغة الجمع ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد عن أنس فيحتمل أن أبل الصدقة كان لها رعاة فقتل بعضهم مع راعى اللقاح فاقتصر بعض الرواة على راعى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم معه غيره ويحتمل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى فتجوز في الاتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح لان أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار والله أعلم ( قوله فبعث في آثارهم ) زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفى حديث سلمة بن الأكوع خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون وهو بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي وللنسائي من رواية الأوزاعي فبعث في طلبهم قافة أي جمع قائف ولمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس انهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم ولم أقف على اسم هذا القائف ولا على اسم واحد من العشرين لكن في مغازى الواقدي ان السرية كانت عشرين