ابن حجر العسقلاني

290

فتح الباري

وفى الديات عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة وله في الزكاة عن شعبة عن قتادة عن أنس ان ناسا من عرينة ولم يشك أيضا وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وفى المغازي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ان ناسا من عكل وعرينة بالواو العاطفة وهو الصواب ويؤيده ما رواه أبو عوانة والطبري من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالف هذا ما عند المصنف في الجهاد من طريق وهيب عن أيوب وفى الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي رجاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس ان رهطا من عكل ثمانية لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين وكان من أتباعهم فلم ينسب وغفل من نسب عدتهم ثمانية لرواية أبى يعلى وهى عند البخاري وكذا عند مسلم وزعم ابن التين تبعا للداودي ان عرينة هم عكل وهو غلط بل هما قبيلتان متغايرتان عكل من عدنان وعرينة من قحطان وعكل بضم المهملة واسكان الكاف قبيلة من تيم الرباب وعرينة بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحى من بجيلة والمراد هنا الثاني كذا ذكره موسى بن عقبة في المغازي وكذا رواه الطبري من وجه آخر عن أنس ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة باسناد ساقط انهم من بنى فزارة وهو غلط لان بنى فزارة من مضر لا يجتمعون مع عكل ولا مع عرينة أصلا وذكر ابن إسحاق في المغازي ان قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وذكرها المصنف بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكر الواقدي انها كانت في شوال منها وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما والله أعلم وللمصنف في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب أنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل ( قوله فاجتووا المدينة ) زاد في رواية يحيى بن أبي كثير قبل هذا فأسلموا وفى رواية أبى رجاء قبل هذا فبايعوه على الاسلام قال ابن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وان كنت في نعمة وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها وقال ابن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء وفى رواية أخرى يعنى رواية أبى رجاء المذكورة استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف وللمصنف من رواية سعيد عن قتادة في هذه القصة فقالوا يا نبي الله انا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وله في الطب من رواية ثابت عن أنس أن ناسا كان بهم سقم قالوا يا رسول الله آونا وأطعمنا فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة والظاهر أنهم قدموا سقاما فلما صحوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها فأما السقم الذي كان يهم فهو الهزال الشديد والجهد من الجوع فعند أبى عوانة من رواية غيلان عن أنس كان بهم هزال شديد وعنده من رواية أبى سعد عنه مصفرة ألوانهم وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم فهو من حمى المدينة كما عند احمد من رواية حميد عن أنس وسيأتي ذكر حمى المدينة من حديث عائشة في الطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله ان ينقلها إلى الجحفة ووقع عند مسلم من رواية معاوية بن قرة عن أنس وقع بالمدينة الموم أي بضم الميم وسكون الواو قال وهو البرسام أي بكسر الموحدة سرياني معرب يطلق على اختلال العقل وعلى ورم الرأس وعلى ورم الصدر والمراد هنا الأخير فعند أبى عوانة من رواية همام عن قتادة عن أنس في هذه القصة فعظمت بطونهم ( قوله فأمرهم بلقاح ) أي فأمرهم ان يلحقوا بها وللمصنف في رواية همام عن قتادة