ابن حجر العسقلاني
282
فتح الباري
مالك لكنه لم يقل ولم يغسله وقد قالها مع مالك الليث وعمرو بن الحرث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلي وغيرهم من طريق ابن وهب عنهم وهو لمسلم عن يونس وحده نعم زاد معمر في روايته قال قال ابن شهاب فمضت السنة ان يرش بول الصبى ويغسل بول الجارية فلو كانت هذه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لا يمكن دعوى الادراج لكنها غيرها فلا ادراج وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك فان ذلك لفظ رواية ابن عيينة عن ابن شهاب وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا انها غير مخالفة لرواية مالك والله أعلم وفى هذا الحديث من الفوائد الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار وتحنيك المولود والتبرك باهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها وحكم بول الغلام والجارية قبل ان يطعما وهو مقصود الباب واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية أصحها الاكتفاء بالنضح في بول الصبى لا الجارية وهو قول على وعطاء والحسن والزهري وأحمد واسحق وابن وهب وغيرهم ورواه الوليد بن مسلم عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي وخصص ابن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شئ أصلا والثالث هما سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية قال ابن دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ويبعده ما ورد في الأحاديث الاخر يعنى التي قدمناها من التفرقة بين بول الصبى والصبية فإنهم لا يفرقون بينهما قال وقد ذكر في التفرقة بينهما أوجه منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث يعنى فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة واستدل به بعض المالكية على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد ايصال الماء إلى المحل ( قلت ) وهو مشكل عليهم لأنهم يدعون ان المراد بالنضح هنا الغسل ( تنبيه ) قال الخطابي ليس تجويز من جوز النضح من أجل ان بول الصبى غير نجس ولكنه لتخفيف نجاسته انتهى وأثبت الطحاوي الخلاف فقال قال قوم بطهارة بول الصبى قبل الطعام وكذا جزم به ابن عبد البر وابن بطال ومن تبعهما عن الشافعي وأحمد وغيرهما ولم يعرف ذلك الشافعية ولا الحنابلة وقال النووي هذه حكاية باطلة انتهى وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم والله أعلم * ( قوله باب البول قائما وقاعدا ) قال ابن بطال دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائما فقاعدا أجوز ( قلت ) ويحتمل ان يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهما فان فيه بال رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة وحكى ابن ماجة عن بعض مشايخه أنه قال كان من شأن العرب البول قائما ألا تراه يقول في حديث عبد الرحمن بن حسنة قعد يبول كما تبول المرأة وقال في حديث حذيفة فقام كما يقوم أحدكم ودل حديث عبد الرحمن المذكور على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم في ذلك فيقعد لكونه أستر وأبعد من مماسة البول وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره ويدل عليه حديث عائشة قالت ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن ورواه أبو عوانة في صحيحه والحاكم ( قوله عن أبي وائل ) ولابى داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن