ابن حجر العسقلاني
226
فتح الباري
دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال لم يسمع في التدليس بأخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره لي انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبى اسحق لهذا الحديث من عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقة والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس وقد أعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبى اسحق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبى اسحق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه ابن أبي شيبة ومما يرجحها أيضا استحضار أبى اسحق لطريق أبى عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبى عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم ( قوله باب الوضوء مرة مرة ) أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان له من زيد ابن أسلم ( قوله باب الوضوء مرتين مرتين ) أي لكل عضو ( قوله حدثنا الحسين بن عيسى ) هو البسطامي بفتح الموحدة ويونس هو المؤدب وفليح ومن فوقه مدنيون وعبد الله بن زيد هو ابن عاصم المازني وحديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين الا في اليدين إلى المرفقين نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية المذكورة نظر سنشير إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد روى أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين وهو شاهد قوى لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم ( قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) أي لكل عضو ( قوله عطاء بن يزيد ) هو الليثي المدني والاسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين حمران وهو بضم المهملة ابن أبان وعطاء وابن شهاب وفى الاسناد الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان وابن شهاب وصالح بن كيسان وهما قرينان أيضا ( قوله دعا باناء ) وفى رواية شعيب الآتية قريبا دعا بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم للماء المعد للوضوء وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانة على احضار ما يتوضأ به ( قوله فافرغ ) أي صب ( قوله على كفيه ثلاث مرار ) كذا لأبي ذر وأبى الوقت وللاصيلى وكريمة مرات بمثناة آخره وفيه غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء ولو لم يكن عقب نوم احتياطا ( قوله ثم أدخل يمينه ) فيه الاغتراف باليمين واستدل به بعضهم على عدم اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له