ابن حجر العسقلاني
172
فتح الباري
هرقل أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد التبديل وقد قدمت بحث شيخ الاسلام في هذا في حديث أبي سفيان في بدء الوحي الثالثة قال أبو عبد الملك البوني وغيره ان الحديث لا يتناول اليهود البتة وليس بمستقيم كما قررناه وقال الداودي ومن تبعه انه يحتمل ان يتناول جميع الأمم فيما فعلوه من خير كما في حديث حكيم بن حزام الآتي أسلمت على ما أسلفت من خير وهو متعقب لان الحديث مقيد باهل الكتاب فلا يتناول غيرهم الا بقياس الخير على الايمان وأيضا فالنكتة في قوله آمن بنبيه الاشعار بعلية الاجر أي ان سبب الاجرين الايمان بالنبيين والكفار ليسوا كذلك ويمكن ان يقال الفرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الكفار ان أهل الكتاب يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فمن آمن به واتبعه منهم كان له فضل على غيره وكذا من كذبه منهم كان وزره أشد من وزر غيره وقد ورد مثل ذلك في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكون الوحي كان ينزل في بيوتهن فان قيل فلم لم يذكرن في هذا الحديث فيكون العدد أربعة أجاب شيخنا شيخ الاسلام بان قصيتهن خاصة بهن مقصورة عليهن والثلاثة المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة وهذا مصير من شيخنا إلى أن قضية مؤمن أهل الكتاب مستمرة وقد ادعى الكرماني اختصاص ذلك بمن آمن في عهد البعثة وعلل ذلك بان نبيهم بعد البعثة انما هو محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار عموم بعثته انتهى وقضيته ان ذلك أيضا لا يتم لمن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فان خصه بمن لم تبلغه الدعوة فلا فرق في ذلك بين عهده وبعده فما قاله شيخنا أظهر والمراد بنسبتهم إلى غير نبينا صلى الله عليه وسلم انما هو باعتبار ما كانوا عليه قبل ذلك وأما ما قوى به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في مؤمن أهل الكتاب رجل بالتنكير وفى العبد بالتعريف وحيث زيدت فيه إذا الدالة على معنى الاستقبال فأشعر ذلك بأن الاجرين لمؤمن أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال بخلاف العبد انتهى وهو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة وعبر في النكاح بقوله أيما رجل في المواضع الثلاثة وهى صريحة في التعميم وأما الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له هنا لان المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة والله أعلم الرابعة حكم المرأة الكتابية حكم الرجل كما هو مطرد في جل الاحكام حيث يدخلن مع الرجال بالتبعية الا ما خصه الدليل وسيأتي مباحث العبد في العتق ومباحث الأمة في النكاح ( قوله فله أجران ) هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به ( قوله ثم قال عامر ) أي الشعبي أعطيناكها ظاهره انه خاطب بذلك صالحا الراوي عنه ولهذا جزم الكرماني بقوله الخطاب لصالح وليس كذلك بل انما خاطب بذلك رجلا من أهل خراسان سأله عمن يعتق أمته ثم يتزوجها كما سنذكر ذلك في ترجمة عيسى عليه السلام من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ( قوله بغير شئ ) أي من الأمور الدنيوية والا فالاجر الأخروي حاصل له ( قوله يركب فيما دونها ) أي يرحل لأجل ما هو أهون منها كما عنده في الجهاد والضمير عائد على المسئلة ( قوله إلى المدينة ) أي النبوية وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ثم تفرق الصحابة في البلاد بعد فتوح الأمصار وسكنوها فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه الا من طلب التوسع في العلم فرحل وقد تقدم حديث جابر في ذلك ولهذا عبر