ابن حجر العسقلاني
166
فتح الباري
تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة وجلال الشئ ما غطى به والغشى بفتح الغين واسكان الشين المعجمتين وتخفيف الياء وبكسر الشين وتشديد الياء أيضا هو طرف من الاغماء والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازا ولهذا قالت فجعلت أصب على رأسي الماء أي في تلك الحال ليذهب ووهم من قال بان صبها كان بعد الإفاقة وسيأتي تقرير ذلك في كتاب الطهارة ويأتي الكلام على هذا الحديث أيضا في صلاة الكسوف إن شاء الله تعالى ( قوله أريته ) هو بضم الهمزة ( قوله حتى الجنة والنار ) رويناه بالحركات الثلاث فيهما ( قوله مثل أو قريبا ) كذا هو بترك التنوين في الأول واثباته في الثاني قال ابن مالك توجيهه ان أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إلى مثل وترك على هيئته قبل الحذف وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه وهذا كقول الشاعر * بين ذراعي وجبهة الأسد * تقديره بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد وقال الآخر أمام وخلف المرء من لطف ربه * كوالئ تزوى عنه ما هو يحذر وفى رواية بترك التنوين في الثاني أيضا وتوجيهه انه مضاف إلى فتنة أيضا واظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم وقوله لا أدرى أي ذلك قالت أسماء جملة معترضة بين بها الراوي ان الشك منه هل قالت له أسماء مثل أو قالت قريبا وسيأتي مباحث هذا المتن في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى * ( تنبيه ) * وقع في نسخة الصغاني هنا قال ابن عباس مرقدنا مخرجنا وفى ثبوت ذلك نظر لأنه لم يقع في الحديث لذلك ذكر وإن كان قد يظهر له مناسبة وقد ذكر ذلك في موضعه من سورة يس ( قوله باب تحريض ) هو بالضاد المعجمة ومن قالها بالمهملة هنا فقد صحف ( قوله وقال مالك بن الحويرث ) هو بصيغة تصغير الحارث وهذا التعليق طرف من حديث له مشهور يأتي في الصلاة ( قوله أبى جمرة ) هو بالجيم والراء كما تقدم ( قوله من شقة ) بضم الشين المعجمة وتشديد القاف ( قوله وتعطوا ) كذا وقع وهو منصوب بتقدير أن وساغ التقدير لان المعطوف عليه اسم قاله الكرماني قلت قد رواه أحمد عن غندر فقال وأن تعطوا فكأن حذفها من شيخ البخاري ( قوله قال شعبة وربما قال النقير ) أي بالنون المفتوحة وتخفيف القاف المكسورة ( وربما قال المقير ) أي بالميم المضمومة وفتح القاف وتشديد الباء المفتوحة وليس المراد انه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لأنه يلزم من ذكر المقير التكرار لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه بل المراد أنه كان جازما بذكر الثلاثة الأول شاكا في الرابع وهو النقير فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره وكان أيضا شاكا في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا يلتفت إلى ما عداه وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في أواخر كتاب الايمان وأخرجه المصنف هناك عاليا عن علي بن الجعد عن شعبة ولم يتردد الا في المزفت والمقير فقط وجزم بالنقير وهو يؤيد ما قلته والله أعلم ( قوله وأخبروه )