ابن حجر العسقلاني
146
فتح الباري
ظاهر وهو من اطلاق الكل على البعض ولكن الثابت في الروايات عند مسلم وغيره ما ثبت عند الكشميهني وكريمة وكذا وقع في مسلم وغيره السؤال عن البلد وهذا كله في رواية ابن عون وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في الأضاحي من رواية أيوب وفى الحج من رواية قرة كلاهما عن ابن سيرين قال القرطبي سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهو مهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا فان دماءكم إلى آخره مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء انتهى ومناط التشبيه في قوله كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين لان تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الأنفس والأموال والاعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بان تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه لان الخطاب انما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع ووقع في الروايات التي أشرنا إليها عند المصنف وغيره أنهم أجابوه عن كل سؤال بقولهم الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم لأنهم علموا انه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وانه ليس مراده مطلق الاخبار بما يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقيه إشارة إلى تفويض الأمور الكلية إلى الشارع ويستفاد منه الحجة لمثبتي الحقائق الشرعية ( قوله فان دماءكم إلى آخره ) هو على حذف مضاف أي سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب اعراضكم والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه أو سلفه ( قوله ليبلغ الشاهد ) أي الحاضر في المجلس ( الغائب ) أي الغائب عنه والمراد اما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وقوله منه صلة لافعل التفضيل وجاز الفصل بينهما لان في الظرف سعة وليس الفاصل أيضا أجنبيا ( فائدة ) وقع في حديث الباب فسكتنا بعد السؤال وعند المصنف في الحج من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال أي يوم هذا قالوا يوم حرام وظاهرهما التعارض والجمع بينهما ان الطائفة الذين كان فيهم ابن عباس أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة لم يجيبوا بل قالوا الله ورسوله اعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية ابن عباس بالمعنى لان في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج وفى الفتن انه لما قال أليس يوم النحر قالوا بلى فقولهم بلى بمعنى قولهم يوم حرام بالاستلزام وغايته ان أبا بكرة نقل السياق بتمامه واختصره ابن عباس وكان ذلك كان بسبب قرب أبى بكرة منه لكونه كان آخذا بخطام الناقة وقال بعضهم يحتمل تعدد الخطبة فان أراد انه كررها في يوم النحر فيحتاج لدليل فان في حديث ابن عمر عند المصنف في الحج ان ذلك كان يوم النحر بين الجمرات في حجته وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على تبليغ العلم وجواز التحمل قبل كمال الأهلية وان الفهم ليس شرطا في الأداء وانه قد يأتي في الآخر من المتقدم من يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة واستنبط ابن المنير من تعليل كون المتأخر أرجح نظرا من المتقدم ان تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره وفيه جواز القعود على ظهر الدواب وهى واقفة إذا احتيج إلى ذلك وحمل النهى الوارد في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة وفيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في اسماعه للناس ورؤيتهم إياه ( قوله باب العلم قبل القول والعمل ) قال ابن المنير أراد به ان