ابن حجر العسقلاني
138
فتح الباري
العراق فروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد قال لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق العرض مثل السماع وبالغ بعض المدنيين وغيرهم في مخالفتهم فقالوا ان القراءة على الشيخ أرفع من السماع من لفظه ونقله الدارقطني في غرائب مالك عنه ونقله الخطيب بأسانيد صحيحة عن شعبة وابن أبي ذئب ويحيى القطان واعتلوا بان الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه وعن أبي عبيد قال القراءة على أثبت وأفهم لي من أن أتولى القراءة أنا والمعروف عن مالك كما نقله المصنف عنه وعن سفيان وهو الثوري انهما سواء والمشهور الذي عليه الجمهور ان السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى ومن ثم كان السماع من لفظه في الاملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب والله أعلم ( قوله عن الحسن قال لا بأس بالقراءة على العالم ) هذا الأثر رواه الخطيب أتم سياقا مما هنا فأخرج من طريق أحمد ابن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الاعرابى ان رجلا سأل الحسن فقال يا أبا سعيد منزلي بعيد والاختلاف يشق على فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك قال ما أبالي قرأت عليك أو قرأت على قال فأقول حدثني الحسن قال نعم قل حدثني الحسن ورواه أبو الفضل السليماني في كتاب الحث على طلب الحديث من طريق سهل بن المتوكل قال حدثنا محمد ابن سلام بلفظ قلنا للحسن هذه الكتب التي تقرأ عليك أيش نقول فيها قال قولوا حدثنا الحسن ( قوله الليث عن سعيد ) في رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث حدثني سعيد وكذا لابن منده من طريق ابن وهب عن الليث وفى هذا دليل على أن رواية النسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن الليث قال حدثني محمد بن عجلان وغيره عن سعيد موهومة معدودة من المزيد في متصل الأسانيد أو يحمل على أن الليث سمعه عن سعيد بواسطة ثم لقيه فحدثه به وفيه اختلاف آخر أخرجه النسائي والبغوي من طريق الحرث بن عمير عن عبيد الله بن عمر وذكره ابن منده من طريق الضحاك بن عثمان كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة ولم يقدح هذا الاختلاف فيه عند البخاري لان الليث أثبتهم في سعيد المقبري مع احتمال ان يكون لسعيد فيه شيخان لكن تترجح رواية الليث بان المقبري عن أبي هريرة جادة مألوفة فلا يعدل عنها إلى غيرها الا من كان ضابطا متثبتا ومن ثم قال ابن أبي حاتم عن أبيه رواية الضحاك وهم وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله والضحاك بن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة ووهموا فيه والقول قول الليث أما مسلم فلم يخرجه من هذا الوجه بل أخرجه من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد أشار إليها المصنف عقب هذه الطريق وما فر منه مسلم وقع في نظيره فان حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وقد روى هذا الحديث عن ثابت فأرسله ورجح الدارقطني رواية حماد ( قوله ابن أبي نمر هو بفتح النون وكسر الميم لا يعرف اسمه ذكره ابن سعد في الصحابة وأخرج له ابن السكن حديثا وأغفله ابن الأثير تبعا لأصوله ( قوله في المسجد ) أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ ) فيه جواز اتكاء الامام بين اتباعه وفيه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من ترك التكبر لقوله بين ظهرانيهم وهى بفتح النون أي بينهم وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه والألف والنون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق