جعفر بن علي الدمشقي

5

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها

تقديم بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى . وأشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . وبعد : فإنّ الأسلاف من علماء الأمّة ، في قرونها الأولى المشهود لأهلها بالفضل وسعة العلم ، قد صنّفوا في كلّ فن من فنون العلم بما لا زيادة فوقه ولا إضافة بعده ، حتى أصبحت المكتبة العربية الإسلامية أغنى مكتبات الأمم قاطبة ، فمن تآليف في علوم القرآن الكريم ، إلى تآليف في علوم الحديث النبويّ ، إلى تآليف في علوم العربية وآدابها ، إلى تآليف في العلوم الكونية ، إلى دواوين الشعر التي لا حصر لها ، إلى ما هنالك من أنواع التآليف الكثيرة النافعة ، ممّا لا يماثله الحال عند أي أمّة من الأمم ، ممّا جعل دول العالم قاطبة تهتمّ بتراث أمّتنا وتحرص على اقتنائه ودراسته ونشر ما يمكن نشره على أيدي الخبراء به من العلماء والباحثين من مسلمين ومستعربين ومستشرقين ، وأصبح اقتناء المخطوطات العربية والمطبوع منها موضع افتخار في مشرق الأرض ومغربها .