محمد بن حبيب البغدادي
88
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
--> - فاهج الأنصار ، فقال : أرادّي أنت في الشرك ؟ ! أأهجو قوما نصروا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وآووه ، ولكني أدلك على غلام منا نصراني كافر كأن لسانه لسان ثور لا يبالي أن يهجوهم ، فدلّه على الأخطل ، فبعث إليه يزيد وأمره بهجاء الأنصار ، فقال : فذكر بيتين أعرضت عن ذكرهما لما فيها من النقص من شأن قوم يحبهم اللّه ورسوله ، ثم قال : فبلغ الشعر النعمان بن بشير فدخل على معاوية وأخذ عمامته عن رأسه ، ثم قال : هل ترى لؤما ؟ قال : بل أرى كرما وحسبا ، فما ذلك ؟ فأنشده قول الأخطل ، واستوهبه لسانه ، فوهبه له ، وبلغ ذلك الأخطل ، فاستجار ، بيزيد ابن معاوية ، فدخل على أبيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتهب لسان من غضب لك وردّ عنك ؟ ! قال : وما ذاك ، فأنشده قول عبد الرحمن بن حسان في رملة بنت معاوية : فذكر أبياتا له في أحداث مختلفة فيها هجو وذكر قصته إلى أن قال : فقال : إلى أين يا ابن النصرانية ؟ قال : إلى النار يا أمير المؤمنين ، قال : أما واللّه لو عدوتها لضربت عنقك . ودخل الأخطل على سعيد بن بيان ، وكان سيد بني تغلب بالكوفة ، وتحته برة بنت هانئ التغلبي ، وكانت من أجمل النساء ، فاحتفل له سعيد وأحسن ضيافته وأكرمه فلما أخذت الكأس من الأخطل جعل ينظر إلى برة وجمالها إلى سعيد وقبحه ودمامته وعوره ، فتعجب من صبرها عليه ، فقال سعيد : يا أبا مالك ، أنت رجل تدخل على الملوك ، وتأكل معهم وتشرب فأين ترى هيئتنا من هيئتهم ؟ وهل ترى عيبا تنهانا عنه ؟ فقال : ما لبيتك عيب غيرك . فقال سعيد : أنا واللّه يا نصراني أحمق منك حيث أدخلتك بيتي ، وأخرجه فخرج الأخطل ، فذكر شعرا آخر في الغزل والتشبيب ببرة تركت ذكره . راجع " الشعر والشعراء " لابن قتيبة ( 144 - 118 ) .