محمد بن حبيب البغدادي

59

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

--> - أن لا أمنع سائلا شيئا فقالت : لعمري لقد ما عضني الجوع عضة * فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا فقولا لهذا اللائم الآن اعفني * فإن أنت تفعل فعض الأصابعا فهل ما ترون اليوم إلا طبيعة * فكيف بتركي يا ابن أمي الطبائعا قال عدي بن حاتم : كان حاتم رجلا طويل الصمت ، وكان يقول : إذا كان يكفيك تركه فاتركه . وقالت امرأته النوار : أصابتنا سنة اقشعرت لها الأرض واغبرت الآفاق ، فضنت المراضع عن أولادها فما تبض بقطرة ، وراحت الإبل حدبا حدابيس ، وحلقت السنة المال ، وأيقنا أنه الهلاك ، فو اللّه إنّا لفي صنبر ( ليلة شديدة البرودة ) بعيدة ما بين الطرفين إذا تضاغى أصبيتنا من الجوع : عبد اللّه ، وعدي ، وسفانة ، فقام حاتم إلى الصبيين وقمت إلى الصبية ، فو اللّه ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل ، وأقبل يعللني بالحديث فعلمت الذي يريد ، فتناومت ، فلما تجورت النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت فقال : من هذا ؟ فذهب ثم عاد ، فقال : من هذا ؟ فذهب ، ثم عاد في آخر الليل ، فقال : من هذا ؟ فقال : جارتك فلانة أتتك من عند أصبية تعاوون عواء الذئاب من الجوع فما أجد معولا إلا عليك أبا عدي ، فقال : أعجليهم فقد أشبعك اللّه وإياهم ، فأقبلت المرأة تحمل اثنين ، ويمشي جنباتها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها ، فقام إلى فرسه فوجأ لبته بمدية ، ثم كشطه ، ودفع المدية إلى المرأة ، فقال : شأنك الآن ، فاجتمعوا على اللحم ، فقال : سوأة أتأكلون دون الصريم ، ثم أقبل يأتيهم بيتا بيتا ويقول : هبوا أيها القوم عليكم بالنار ، فاجتمعوا ، والتفع ناحية بثوبه ينظر إلينا ، ولا واللّه ما ذاق منه مضغة وإنه لأحوج إليه منا ، فأصبحنا وما على الأرض إلّا عظم وحافر ، فعذلته على ذلك ، فقال : مهلا نوار أقلي اللوم والعذلا * ولا تقولي لشيء فات ما فعلا -