محمد بن حبيب البغدادي
258
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
توبة في أناس من أصحابه حتى ذكر له أنه عند رجل من بني عامر بن عقيل يقال له : سارية بن عويمر بن أبي عدي ، وكان صديقا لتوبة . فقال توبة : واللّه لا أطرقهم وهم عند سارية الليلة حتى يخرجوا من عنده ، فأرسل توبة رجلين من أصحابه فقال : ارصدوا القوم حتى يخرجوا ، وكان القوم أرادوا أن يخرجوا حين يصبحون . فقال سارية : ادّرعوا الليل في الفلاة . وغفل صاحبا توبة « 1 » ، فلما ذهب الليل فزع توبة وقال : لقد اغتررت برجلين ما صنعا شيئا وإني لأعلم أن لن يصبحوا بهذه البلدة « 2 » فاستضاء لآثارهم ، فإذا هو بآثار القوم قد خرجوا فبعث إلى صاحبيه ، فأتياه . فقال : دونكما هذا الجمل ، فأوقراه من الماء ثم اتبعوا أثرى ، فإنه لا يخفى عليكم حتى تدركاني ، وإني سأوقد لكما إن أمسيتما دوني . ثم خرج توبة في إثر القوم مسرعا حتى انتصف النهار ، وجاوز علما يقال له : أفيح ، في الغائط فقال لأصحابه : هل ترون ماء بين سمرات « 3 » إلى جنب قرون « 4 » بقر فإن ذلك مقيل القوم ، ولن يجاوزوه ، وليس وراءه ظل . فنظر وقال قائل « 5 » : نرى رجلا يقود بعيرا كأنه يقوده لصيد ، قال ذلك ابن الحبترية ، وذلك أرمى من رمى « 6 » ، فمن له أن يختلجه دون [ 104 ] القوم فلا ينذرون بنا ؟
--> ( 1 ) في " أ " ، " ب " : صاحب وهو سهو من النّسّاخ . ( 2 ) في " أ " ، " ب " : الليلة . وهو سهو من النساخ واللّه أعلم . ( 3 ) في " أ " ، " ب " : شمرات ، وهو تحريف ، وسبقت على الصواب . ( 4 ) في " أ " ، " ب " : قرن ، والتصويب من " معجم البلدان " وفيه : موضع في ديار بني عامر المجاورة لبني الحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب . ( 5 ) في " أ " : وائل . والتصويب من : " ب " . ( 6 ) في " أ " ، " ب " : أوهى من وهي . تحريف .