محمد بن حبيب البغدادي

159

أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )

--> - زاهدا مع الخلافة ، ناطقا بالحق مع قلة المعين ، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملّوه وكرهوا محاققته لهم ، ونقصه أعطياتهم ، وأخذه كثيرا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق ، فما زالوا به حتى سقوه السّمّ ، فحصلت له الشهادة والسعادة ، وعدّ عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين ، والعلماء العاملين . . . . عن رجاء بن حيوة قال : ثقل سليمان ، ولما مات أجلسته وسندته وهيّأته ، ثم خرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ قلت : أصبح ساكنا ، فأدخلوا سلّموا عليه ، وبايعوا بين يديه على ما في العهد ، فدخلوا ، وقمت عنده ، وقلت : إنه يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من جيبه ، وقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، فبايعوا ، وبسطوا أيديهم ، فلما فرغوا ، قلت : آجركم اللّه في أمير المؤمنين . قالوا : فمن ؟ ففتحت الكتاب ، فإذا فيه : عمر بن عبد العزيز ، فتغيرت وجوه بني عبد الملك ، فلمّا سمعوا : وبعده يزيد ، تراجعوا ، وطلب عمر فإذا هو في المسجد ، فأتوه ، وسلموا عليه بالخلافة فعقر ، فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه ، فأصعدوه المنبر ، فجلس طويلا لا يتكلم . فقال رجاء : ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه ؟ ! فنهضوا إليه ، فمد يده إليهم ، فلما مدّ هشام بن عبد الملك يده إليه قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقال عمر : نعم ، إنّا للّه ، حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ، ثم قام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس : إني لست بفارض ، ولكني منفّذ ، ولست بمبتدع ، ولكني متّبع ، وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم ، فأنا وإليكم ، وإن هم أبوا فلست لكم بوال ، ثم نزل . فأتاه صاحب المراكب ، فقال : لا ائتوني بدابتي ، ثم كتب إلى عمال الأمصار . قال رجاء : كنت أظن أنه سيضعف ، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى . -