محمد بن حبيب البغدادي
151
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
--> - وأطال مجالستهم حتى أنسوا به ، ثم قال لهم : إن لي بخراسان ميراثا فاكتبوا لي إلى بجير كتابا ليعينني على حقي ، فكتبوا له ، وسار فقدم على بجير - وهو مع المهلب في غزوته - فلقي قوما من بني عوف فأخبرهم أمره ولقي بجيرا فأخبره أنه من بني حنيفة من أصحاب ابن أبي بكرة ، وإن له مالا بسجستان وميراثا بمرو ، وقدم ليبيعه ويعود إلى اليمامة ، فأنزله بحير ، وأمر له بنفقة ووعده . فقال صعصعة : أقيم عندك حتى يرجع الناس ، فأقام شهرا يحضر معه باب المهلب - وكان بحير قد حذر - فلما أتاه صعصعة بكتاب أصحابه ، وذكر أنه من حنيفة أمنه ، فجاء يوما صعصعة وبجير عند المهلب عليه قميص ورداء فقد خلعه ودنا منه كأنه يكلمه فوجأه بخنجر معه في خاصرته فغيبه في جوفه ونادى يا لثارات بكير . فأخذ وأتي به المهلب ، فقال له : بؤسا لك ما أدركت بثأرك ، وقتلت نفسك وما على بحير بأس . فقال : لقد طعنته طعنة لو قسمت بين الناس لماتوا ، ولقد وجدت ريح بطنه في يدي فحبسه ، فدخل عليه قوم من الأبناء فقبلوا رأسه ، ومات بحير من الغد ، فقال صعصعة لما مات بحير : اصنعوا الآن ما شئتم أليس قد حلت نذور أبناء بني عوف ، وأدركت بثأري ؟ واللّه لقد أمكنني منه خاليا غير مرة فكرهت أن أقتله سرا . فقال المهلب : ما رأيت رجلا أسخى نفسا بالموت من هذا ، وأمر بقتله فقتل . وقيل : إن المهلب بعثه إلى بحير قبل أن يموت فقتله ، ومات بحير بعده وعظم موته على المهلب وغضب عوف والأبناء وقالوا : علام قتل صاحبنا ، وإنما أخذ بثأره ؟ فنازعهم مقاعس ، والبطون - وكلهم بطون من تميم - حتى خاف الناس أن يعظم الأمر ، فقال أهل الحجى ، احملوا دم صعصعة واجعلوا دم بحير ببكير فودوا صعصعة .