عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
82
الاستخراج لأحكام الخراج
قول الحسن بن صالح هذا : أنه يفرّق بين أن يصالحوا على شيء مطلقا إما مع الجزية أو بدونها ، فسقط بإسلام من أسلم منهم ، وبين أن يصالحوا على وضع الخراج على الأرض ، فلا يسقط بالإسلام . ووافقه يحيى على هذا في موضع آخر من كتابه وقال : إذا وضع عليها الخراج فهي أرض خراج لا يغير « 1 » . وفي كلام ابن أبي موسى من أصحابنا في كتاب « الإرشاد » « 2 » ما يقتضى موافقة الحسن بن صالح على مقالته ، فإنه قال : وأما أرض الذمّة فلا عشر فيها ، وإن كانت أرض صلح لم يكن عليهم إلا ما صولحوا عليه وشرط لهم ما أقاموا على كفرهم ، فإن أسلموا سقط عنهم الصلح ولزمهم العشر ، وإن كانت أرضهم أرض خراج قرره عليهم الإمام ، لم يكن عليهم إلا الخراج ، ولا عشر عليهم ، وإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ، ومن أحيا من أهل الذمة مواتا فهي له ولا عشر عليه فما أخرجت . وقد روى عنه رواية أخرى : أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ، ويؤخذ منهم العشر فيما يخرج مضاعف عليهم ، والأول عنه أظهر . فهذا الكلام يدلّ على أن الصلح إن كان على شيء في الذمة سقط بالإسلام ، وإن كان على خراج مضروب على الأرض لم يسقط كما لا يسقط بانتقاله إلى مسلم ، ولا يحمل ذلك على أرض العنوة ؛ لأنّ تلك ليس له بيعها ولا شراؤها . وقد صرح بذلك ابن أبي موسى بعد هذا كلّه فقال : وقال : وليس لذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة .
--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 22 ) . ( 2 ) كتاب « الإرشاد » مفقود وهو لابن أبي موسى ( ت : 428 ه ) .