عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
77
الاستخراج لأحكام الخراج
إنه اعتد له بذلك من العشر إذا أخذه السلطان . وهذا قد يقال : إنه يشبه ما إذا ظلم الساعي يأخذ زيادة في الزكاة ، هل يعتد به زكاة في سنة أخرى أو مال آخر أم لا ؟ وفيه روايتان ، لأنّ هذا الذي أخذ السلطان كان مقاسمة ، فهو مأخوذ من نفس الزرع ، فيحسب به عن عشره ، واللّه أعلم . قال ابن منصور : قلت لأحمد : قول سفيان : ما كان من أرض صولح عليها ثم أسلم أهلها بعد ، وضع الخراج عنه « 1 » ، قال أحمد : جيد ، قال سفيان : وما كان من أرض أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها ، وضعت عنه الجزية ، وأقر على أرضه بالخراج . قال أحمد : جيد . ومما يدلّ على سقوط هذا الخراج عنهم بالإسلام ، ما روى موسى بن أعين عن ليث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لأهل الذمة ما أسلموا عليه من أموالهم وأرضهم وذراريهم وعبيدهم ، وماشيتهم ، ليس عليهم فيها إلا الصدقة » خرّجه الإمام أحمد والبزار « 2 » . وحكى طائفة من أصحابنا ، كأبي الخطاب وابن عقيل ومن تابعهما : رواية عن أحمد ، أن خراج هذه الأرض لا يسقط بالإسلام ، مما نقله حنبل عن أحمد قال : ما فتح عنوة فهو فيء للمسلمين ، وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون عنه كما صولحوا عليه ، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية ، والأرض للمسلمين ، يعني خراجها « 3 » .
--> ( 1 ) أي عن أرضه وليس عنه فالأولى أن يقول ( وضع الخراج عنها ) . ( 2 ) الحديث رواه أحمد ( 5 / 357 ) ، والطبراني في الأوسط ( 5074 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 4 / 132 ) ( 9 / 113 ) وعزاه الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 63 ) لأحمد والبزار والطبراني في الأوسط ، وفيه ليث بن أبي سليم ضعيف . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 149 ، 164 ) ، الفروع لابن مفلح ( 2 / 441 ) .