عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

74

الاستخراج لأحكام الخراج

المسألة الثانية - أرض الخراج التي بيد الكفار نوعان : أحدهما : أرض صالحونا على أنّها لنا ، ونقرها معهم بالخراج . فالمشهور عند أصحابنا أنها : تصير وقفا على المسلمين بمجرد ملكنا لها ، وحكى طائفة منهم رواية أخرى : أن الإمام يخير فيها ، كما يخير في أرض العنوة . وحقيقة القول « 1 » في هذه الأرض عندنا ، أنا تملكناها منهم بشرط أن نكريها منهم . قال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه : وجواز مثل هذا في البيع قوى على أصلنا . فإنا إذا جوزنا أن نشتري الأرض وتبقى منفعتها للبائع بلا عوض ، فكذلك بالعوض ، لكن فيه جمع بين عقدين . انتهى « 2 » . وخرّج ابن عقيل وجها بصحة الجمع بين بيع سلعة وإجارتها من المشتري مدة معينة في عقد واحد ، بناء على أنه استثنى المنفعة ، وأجرّه إياها فصحّ ؛ فإجارة المشتري للبائع أولى بالجواز . قال القاضي أبو يعلى في كتاب « الأحكام السطانية » : « ويكون الخراج المضروب على هذه الأرض أجرة لا تسقط بإسلامهم ، وتقر في أيديهم ما أقاموا على صلحهم ، ولا تنزع من أيديهم كما لا تنزع الأرض المستأجرة من مستأجرها « 3 » . وذكر القاضي وأبو الخطاب : أنها تصير دار إسلام ، لا يقرون فيها بغير جزية سنة كاملة دون ما دونها . وأخذ القاضي ذلك من قول أحمد في رواية حنبل : ما

--> ( 1 ) النسخ ( قول ) . ( 2 ) لم أجد هذا القول في جميع مؤلفات الشيخ المطبوعة وقريبا منه في مجموع الفتاوى ( 29 / 207 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » ( 148 - 149 ) .