عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

71

الاستخراج لأحكام الخراج

قال : هذه فيء للمسلمين ، من قاتل عليه حتى أخذ فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة ، وأربعة أخماس للذين أفاءوا ، ويكون سهم الأمير خراجا للمسلمين مثل ما أخذ عمر رضي اللّه عنه السواد عنوة فأوقفه على المسلمين . ذكره الخلال في كتاب « الإمارة » « 1 » . وقوله : ( يكون سهم الأمير خراجا ) يقتضي أنّه لا يوقف إلا سهم الأمير الذي هو حقه ، ويقتضي أن عمر رضي اللّه عنه صار السواد كلّه حقا له . وقالت طائفة : إنما لم يقسم عمر رضي اللّه عنه الأرض بين الغانمين لأنّهم لم يستولوا عليها قهرا ، ولم يملكوها عنوة . وهذا قول ساقط ظاهر الفساد . ومن أنكر أن يكون شيء من أرض السواد ، أو أرض العراق أو مصر ، أو الشام ، أخذ عنوة فهو مكابر مباهت فلا حاجة إلى الكلام معه . ومن تأمّل كتب التواريخ والسير وغيرها علم بطلان ذلك قطعا . وقالت طائفة - ممن يقول أن الأرض فيء وليست غنيمة - : إنما ترك عمر رضي اللّه عنه الخراج مع الدهاقين ؛ لأنّه رد عليهم الأرض ملكا وضرب الخراج على أرضهم كما ضرب الجزية على رؤوسهم ، فصارت الأرض ملكا لهم وللمسلمين عليهم الخراج . وهو قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة وسفيان في رواية عنه . وهؤلاء وافقوا على أن الأرض فيء لا تقسم ، لكنّهم زعموا أن الإمام له ردها على أهلها والمنّ عليهم كما منّ النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل مكة ، إلا أنه لا يمنّ عليهم بذلك مجانا ، بل يضرب على أرضهم الخراج وعلى رؤوسهم الجزية إذا كانوا من أهل الجزية « 2 » .

--> ( 1 ) هو في الكتب المفقودة للخلال ( ت : 311 ه ) . ( 2 ) « فتح القدير » ( 5 / 469 ) ( 6 / 32 ) .