عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

64

الاستخراج لأحكام الخراج

وعن الزهري أن سعيد بن المسيب أخبره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة » « 1 » . وخرّج أيضا من طريق ابن إسحاق عن الزهري ، وعبد اللّه بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا : « بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب » « 2 » . قال القاضي إسماعيل : ما كان من خيبر أخذ بغير قتال ، جرى مجرى بني النضير . وسئل الإمام أحمد عن أرض خيبر فقال : ما صح لي من أمرها شيء . نقله عنه إسحاق بن منصور ، وعن إسحاق بن راهويه مثله . وإذا تقرر هذا فمن زعم أنّ خيبر كلّها قسمت ، استدل بذلك على وجوب قسمة الأرض بين الغانمين . ومن زعم أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقسم شيئا من أرضها ، استدل بذلك على أنّ الأرض لا تقسم بل تترك فيئا . وأما قسمة عمر رضي اللّه عنه لها دون أرض العنوة التي فتحها ، فلأنّ المسلمين كثر فيهم من يعمل على الأشجار ، فاستغنوا عن اليهود . وأرض خيبر من أرض الحجاز وهي أرض عرب فلا يضرب عليهم الخراج ولا يقي فيها كافر بعد إجلاء عمر رضي اللّه عنه اليهود عنها ، فتعيّن قسمتها بين أهلها ليستغل كل واحد منهم نصيبه .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3017 ) وسنده ضعيف . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3016 ) وسنده ضعيف .