عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

62

الاستخراج لأحكام الخراج

قسمها على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين النصف من ذلك ، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود ، والأمور ، ونوائب الناس « 1 » . فهذا صريح في أنّ نصف خيبر قسّم على أهلها ، ونصفها تركه النبي صلى اللّه عليه وسلم فيئا يتصرف فيه تصرفه في الفيء . وخيبر إنّما قسّمت على أهل الحديبية خاصة . وروى علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة « 2 » . واختلفوا هل كان أحد منهم غائبا عن خيبر ؟ فقال الزهري وابن إسحاق : كان منهم من غاب عنها وأخذ نصيبه . وقال موسى بن عقبة : لم يتخلف عن خيبر أحد من أهل الحديبية . واختلفوا هل أعطى من القسمة من شهد خيبر ممن لم يشهد الحديبية ؟ على قولين حكاها القاضي إسماعيل في كتاب « الأموال » له « 3 » . وذكر ابن إسحاق : أن خيبر قسمت على كل من شهدها من أهل الحديبية . قال القاضي إسماعيل : ولم تختلف الرواية أنّها قسمت بين أهل الحديبية من شهد منهم خيبر ومن غاب عنها « 4 » .

--> ( 1 ) أبو داود ( 3012 ) ، وأحمد ( 4 / 36 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 32974 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 317 ) ( 10 / 132 ) ، وابن عبد البر في « التمهيد » ( 6 / 452 ) والحديث صحيح الإسناد . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 535 ) ، والطيالسي ( 2475 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 4 / 327 ) ، والدارمي ( 2474 ) ، والبيهقي ( 6 / 334 ) وسنده ضعيف فيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف . ( 3 ) لم يذكره غير ابن رجب الحنبلي . ( 4 ) ذكر ابن هشام في السيرة ( 3 / 349 ) أن جابر بن عبد اللّه هو الذي تخلّف عن خيبر فأعطي منها سهما .