عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

54

الاستخراج لأحكام الخراج

أرض بني النضير فيئا . وقوله تعالى : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] تذكير بنعمة اللّه عليهم في أنهم لم يحتاجوا في أخذ ذلك إلى كثير عمل ولا مشقة . وقال مجاهد في قوله : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] قال : يذكرهم ربهم أنه نصرهم بغيرهم بغير كراع ولا عدة في بني قريظة وخيبر . خرّجه آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح « 1 » . ومعلوم أن خيبر وقع فيها قتال ، لكن يسير ، فتكون الآية كقوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [ آل عمران : 123 ] . وحينئذ فإما أن تكون الأرض تستثنى من عموم قوله : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال : 41 ] الآية . فيكون ذلك تخصيصا من العام . وأما أن يكون هذا ناسخا لحكم الأرض من آية الغنيمة ، فإن قصة بني النضير بعد قصة بدر بالاتفاق . والأشبه التخصيص ، إلا أن يقال : إنّ قصة بدر لم يدخل فيها إلا المنقولات ، إذ لم يكن في غنيمة بدر أرض . وهذا على قول من يرى التخصيص بالسبب ظاهر . ومما يدل على تخصيص آية الغنيمة بالمنقولات أن اللّه تعالى خصّ هذه الأمة بإباحة الغنيمة كما ثبت ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من وجوه كثيرة « 2 » . والذي خصوا بإباحته هو المنقولات دون الأرض . فإنّ اللّه تعالى أورث بني إسرائيل أرض الكفار وديارهم ولم يكن ذلك ممتنعا عليهم لأنّ الأرض ليست بداخلة في مطلق الغنيمة ، وإنما كان ممتنعا عليهم المنقولات ولهذا كانوا يحرّقونها بالنار .

--> ( 1 ) هذا نقله من تفسير « آدم بن أبي إياس » المفقود . وآدم من المحدثين وهو ومن شيوخ البخاري ( ت : 220 ه ) . ( 2 ) هناك أحاديث كثيرة من أن الغنائم لا تحل لأحد من قبل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي في البخاري وغيره .