عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
51
الاستخراج لأحكام الخراج
فقال طائفة : الأرض داخلة في آية الغنيمة ، فإنه تعالى قال : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] و ( شيء ) نكرة في سياق شرط فيعم كل ما يسمّى شيئا . قالوا : وآية الفيء لم يدخل فيها حكم الغنيمة ، كما أن أية الغنيمة لم يدخل فيها الفيء ، بل الغنيمة والفيء لكل واحد منهما حكم يختص به ، وهذا قول من قال من الفقهاء : أن الأرض يتعين قسمتها بين الغانمين . وقالت طائفة : بل الأرض داخلة في آية الفيء ، وهو قول أكثر العلماء ، صرحوا بذلك . ومما روى ذلك عنه : عمر بن عبد العزيز ، وقد سبق ذكر من قال من السلف : أن السواد فيء ، ونص عليه الإمام أحمد . ووجه دخول الأرض في الفيء أن اللّه تعالى قال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلى قوله : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا [ الحشر : 7 - 10 ] الآية . فجعل الفيء لثلاثة أصناف : المهاجرين والأنصار ، والذين جاءوا من بعدهم . ولذلك لما تلا عمر رضي اللّه عنه هذه الآية قال : استوعبت هذه الآية الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق ، إلا بعض من تملكون من أرقائكم . خرّجه أبو داود من طريق الزهري عن عمر رضي اللّه عنه منقطعا ، وروى من وجه آخر عن الزهري موصولا « 1 » .
--> ( 1 ) الحديث رواه أبو داود من طريق الزهري عن عمر ( 2966 ) ، والنسائي في المجتبى ( 7 / 123 ) ، وأحمد ( 1 / 49 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 306 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ، ( 22 ، 273 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 762 ) ، وسنده منقطع بين عمر والزهري . وروي موصولا رواه أبو داود ( 2963 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 23 - 24 ) ، وابن زنجويه ( 84 ) والأثر صحيح وأصله في الصحيحين .