عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

45

الاستخراج لأحكام الخراج

لبيت المال ، فإنه جعلها كالوقف المؤبد . وفي ذلك نظر . ورى عن عمر بن عبد العزيز : أنه أمر أن يزارع أرض الصوافي بجزء معلوم ، فإن لم يوجد من يزارع عليها فلتمنح ، فإن لم يوجد من يأخذها أنفق عليها من بيت المال ولا تبور . خرّجه يحيى بن آدم « 1 » . ونقل يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح في جميع هذه الأراضي ، أن أمرها إلى الإمام ، فإن شاء أقام فيها من يعمرها ، ويؤدي إلى بيت مال المسلمين عنها شيئا ، ويكون الفضل له ، وإن شاء أنفق عليها من بيت المال واستأجر من يقوم فيها ، ويكون فضلها للمسلمين ، وإن شاء أقطعها رجلا ممن له غناء على المسلمين « 2 » . وقد روى عن عمر رضي اللّه عنه ما يدل على أنه جعلها كأرض العنوة في التخيير سواء . قال الأثرم : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو طلق ، حدثني أبو حنظلة بن نعيم أن سعدا كتب إلى عمر رضي اللّه عنه : إنا أخذنا أرضا لم يقاتلنا أهلها . فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه إن شئتم أن تقسموها بينكم فاقسموها ، وإن شئتم أن تدعوها فيعمرها أهلها ، فمن جاء منكم بعد ذلك كان له فيها نصيب ، فإنّي أخاف أن تشاحنوا فيها وفي شربها ، فيقتل بعضكم بعضا « 3 » . وروى الحسن بن زياد في كتاب « الخراج » عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد اللّه ، وعبد الرحمن بن سابط ، وعن يعلى بن أمية : أن عمر رضي اللّه عنه استعمله على

--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 59 ) . ( 2 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 23 ) . ( 3 ) أخرجه من طريق آخر ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 32981 ) .