عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
43
الاستخراج لأحكام الخراج
وعند مالك « 1 » والنخعي : ماله لأهل ملّته ودينه ، وعن أحمد نحوه . واختلف العلماء في حكم أرض الفيء ، هل تصير وقفا بمجرد انتقالها إلى المسلمين أم لا ؟ نص الشافعي : أنها تصير وقفا ما عدا الخمس ؛ لأن الفيء عنده ، يخمّس ، واختلف أصحابه على طريقين : أحدهما : أن يصير هذا بالوقفية على قوله : إن مصرف الفيء المصالح ، فأما على قوله : أنه للمقاتلة ، فيجب قسمتها بينهم . والثاني : أنه وقف على القولين جميعا . لكن إن قلنا : مصرف الفيء المصالح ، صرفت غلّة هذه الأرض في المصالح ، وإن قلنا : المقاتلة خاصة صرفت الغلة في مصالحهم . واختلف أصحابنا هل تصير أرض الفيء وقفا بمجرد استيلاء المسلمين عليها أما لا ؟ على وجهين : فمنهم من حكى هذا الخلاف في الأرض التي جلا أهلها عنها خاصة ، كأبي الخطاب « 2 » ومن اتبعه ، ومنهم من حكاه في أرض من مات ولا وارث له خاصة ، كالقاضي في « الأحكام السلطانية » « 3 » ، وجعل حكمها حكم أرض العنوة على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وذكر أن الإمام له أن يصفى لبيت المال من مال الغانمين باستطابة نفوسهم ، أو بحق الخمس « 4 » ، ويكون ملكا لجميع المسلمين أو لأهل الخمس . فإن شاء الإمام استغله لهم ، وإن شاء وضع عليه خراجا ودفعه إلى من يعمره ويستغله .
--> ( 1 ) انظر « المدونة » ( 1 / 396 ) . ( 2 ) كتاب « الهداية » لأبي الخطاب الكلوذاني مطبوع ، و « المغني » ( 3 / 34 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » ( 231 ) . ( 4 ) « الأحكام السلطانية » ( 230 - 231 ) .