عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

38

الاستخراج لأحكام الخراج

عن محمد بن المساور عن شيخ من قريش عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه أتاه رؤساء السواد وفيهم ابن الرفيل « 1 » . فقالوا : يا أمير المؤمنين إنّا قوم من أهل السواد ، وكان أهل فارس قد ظهروا علينا ، وأضروا بنا ففعلوا وفعلوا ، حتى ذكروا النساء ، فلما سمعنا بكم فرحنا بكم ، وأعجبنا ذلك ، فلم نرد كفكم عن شيء « 2 » حتى أخرجتموهم عنا ، فبلغنا أنكم تريدون أن تسترقونا . فقال رضي اللّه عنه : فالآن إن شئتم فالإسلام وإن شئتم فالجزية ، فاختاروا الجزية « 3 » . ولعلّ عمر رضي اللّه عنه أراد قسمة الأرض وأهلها جميعا ، ويدلّ عليه ما رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف . قال : قسّم عمر رضي اللّه عنه السواد بين أهل الكوفة فأصاب كلّ رجل منهم ثلاثة فلاحين ، فقال له علي رضي اللّه عنه : فما يكون لمن بعدهم ؟ فتركهم . خرّجه ابن أبي شيبة والأثرم « 4 » . وفي صحيح البخاري من رواية زيد بن اسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانا ليس لهم شيء ، ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها « 5 » .

--> ( 1 ) أحد زعماء النبط في العراق ، وقد ورد عند ابن زنجويه أكثر من مرّة ( الرفيل ) دون كلمة ( ابن ) وهو دهقان النهرين . ( 2 ) في طبعة ( الرشد ) ( فلم يرد علم عن شيء ) . وجاءت العبارة عند ( ابن زنجويه ) : ( فلم نصدكم عن شيء ) . ( 3 ) أخرجه يحيى بن آدم في « الخراج » ( 47 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 183 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 569 ) وفيه جهالة محمد بن المساور والشيخ الذي من قريش ، ومحمد بن مصرف صدوق له أوهام . ( 4 ) أخرجه يحيى بن آدم في « الخراج » ( 40 ) ، وأبو يوسف في « الخراج » ( 36 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 32972 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3994 ) ط . البغا .