عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
29
الاستخراج لأحكام الخراج
الباب الثاني فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدلّ على وقوعه وتقريره . ففي صحيح مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر أردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وشهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه » « 1 » . وروى أبو إسحاق الفزاري « 2 » في كتاب « السير » له عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال : جاء نفر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه إنا كنا حديثي عهد بجاهلية ، فكنا نصيب من الآثام والربا ، فأردنا أن نحبس أنفسنا في بيوت نعبد اللّه فيها حتى نموت . قال : فسر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « إنكم ستجدون أجنادا ويكون لكم ذمة وخراج ، وستفتح لكم أرضون على سيف البحر ، فيها مدائن وقصور ، فمن أدرك ذلك منكم فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور حتى يموت فليفعل » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2896 ) . ( 2 ) كتاب « السير » للفزاري مفقود ، ووجدت قطعة منه طبعت في مؤسسة الرسالة بتحقيق الدكتور فاروق حمادة . ( 3 ) الحديث روي مرسلا ابن المبارك في الجهاد ( 177 ) ، ورواه موصولا من طريق عروة بن رويم عن شيخ من جرش عن سليمان ، ابن أبي عاصم في « الجهاد » ( 306 ) ، وفي « الآحاد والمثاني » ( 4 / 321 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 17 / 11 ) ، وعزاه ابن عبد البر في الاستيعاب ( 2 / 651 ) لمسند الشاميين لأبي زرعة الدمشقي ، وعزاه ابن حجر في الإصابة ( 3 / 173 ) للبغوي وابن أبي حاتم في الوحدان . وسند الحديث ضعيف فالسند الأول مرسل ، والثاني فيه مجهول .