عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
27
الاستخراج لأحكام الخراج
الباب الأول في معنى الخراج في اللغة قال بعضهم : هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محددة . ذكره ابن عطية قال : وقال الأصمعي : الخرج الجعل مرة واحدة ، والخراج ما تردد لأوقات ما . قال ابن عطية : هذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى . وقد ورد في كتاب اللّه : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ [ المؤمنون : 72 ] . هذه قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، وعاصم ، وقراءة حمزة ، والكسائي ( أم تسألهم خراجا فخراج ربك خير ) . وقرأ ابن عامر ( خرجا ) في الموضعين . وقال تعالى في قصة ذي القرنين : فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً [ الكهف : 94 ] . وقرئ ( خراجا ) أيضا « 1 » ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : خرجا يعني أجرا « 2 » . وقال أبو عبيد : الخراج في كلام العرب إنما هو الكراء والغلة ألا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك خراجا ؟ ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قضى بالخراج بالضمان « 3 » .
--> ( 1 ) « المحرر الوجيز » لابن عطية الأندلسي ( 11 / 245 - 246 ) . ( 2 ) قول ابن عباس لم أجده وعزاه في « الدر المنثور » ( 5 / 13 ) لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم للحسن البصري . ( 3 ) الحديث أخرجه أبو داود ( 3508 ) ، والترمذي ( 1285 ) ، والنسائي ( 1 / 223 ) ، وابن ماجة ( 2242 ) ، وأحمد ( 6 / 49 ، 208 ، 237 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 104 ) ، وحميد بن زنجويه في « الأموال » ( 280 - 281 ) ، والحاكم ( 2 / 14 ، 15 ) والحديث له سندين كلاهما ضعيف . فالأول فيه مخلد بن خفاف الغفاري وهو مقبول الحديث ، والحديث قال عنه ابن أبي حاتم : هذا إسناد لا تقوم به حجة ، والبخاري قبله قال : هذا حديث منكر . والسند الآخر فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو صدوق كثير الأوهام .