عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
24
الاستخراج لأحكام الخراج
بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) [ البقرة : 38 - 39 ] ، وقال تعالى : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) [ طه : 123 - 124 ] . فلما افترق بنو آدم وصاروا فرقا شتى ، بين مؤمن وكافر ، وبرّ وفاجر ، أرسل اللّه الرسل ، وأنزل معهم الكتب ، وأقام بهم الحجج ، لئلا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل ، وأمر عباده المؤمنين بدعوة الكافرين ، وشرّع جهادهم بالسيف والسنان ، وبإقامة الحجج والبراهين ، وجعل العاقبة لأهل التقوى وأتباع المرسلين ، وسلّط على من استنكف عن عبادته واستكبر عنها جنده الغالبين حتى صاروا عبيدا للعبيد ، على امتناعهم عن عبادة رب العالمين ، وأورث المؤمنين ما كان خوّلهم من الأموال والأولاد والديار والأرضين . كما قال تعالى حاكيا عن نبيه موسى عليه السلام حيث قال لقومه : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) [ الأعراف : 128 ] . وقال تعالى مخاطبا لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) [ النور : 55 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2889 ) .