عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
220
الاستخراج لأحكام الخراج
سقوط رزقه من الديوان بالزمانة . ففيه نظر . إذ الأصل السلامة . وما ذكره من الفرق بين إقطاع الخراج والجزية ، وأنه لا يجوز في الجزية الإقطاع أكثر من سنة واحدة ، لجواز إسلام الذمي . إنما يصح في إقطاع جزية معين من أهل الذمة . فأما إقطاع جزية أهل بلد تمنع في العادة - بعد إسلامهم - فلا يتأتى ذلك . وهذا كله في خراج العنوة . فأما خراج الأرض التي صالحونا على أنها لهم بالخراج ، فهي كالجزية . إذا قلنا أن خراجها يسقط بالإسلام . ويستفاد من كلامه هذا أن أهل فرض الديوان - من المجاهدين - يأخذون ما يأخذونه من الديوان عوضا عن أعمالهم . فلو أقطع أحدهم منافع أرض بيت المال - كمنافع الأرض الخراجية - فإنه يملكها بمجرد اقطاعه ، لأنه إنما أخذها بمعاوضة عن عمله . وقد تردد المتأخرون من الشافعية « 1 » والحنفية « 2 » في ذلك . وزعم بعضهم أن ما يأخذونه على وجه الإباحة ، فلا يملكون شيئا منها بدون قبضه . ومنهم من زعم أنه لا يملكها بحال . بل يستبيح الانتفاع بها ، كطعام الضيف ، وبنوا على ذلك أنه لا يجوز إجارتها كالعارية . وقال كثير من الشافعية وأصحابنا بجواز إجارتها ، لما ذكرناه ؛ ولأنّ الإمام يأذن في ذلك عرفا ، فهو كإذن المعير في إجارة العارية - على تقدير أن يكون إباحة - حتى عدّ بعض أصحابنا القول بمنع أجارة الإقطاع من البدع الحادثة ،
--> ( 1 ) « نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج » للرملي ( 5 / 333 ) . ( 2 ) « حاشية ابن عابدين » ( 4 / 193 - 194 ) .