عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
217
الاستخراج لأحكام الخراج
وضع الخراج على المقاسمة جعله من المعلوم الذي يجوز اقطاعه . ومن منع من وضع الخراج على المقاسمة جعله من المجهول الذي لا يجوز اقطاعه . وإن كان الخراج مساحة فهو على ضربين : أحدهما : أن لا يختلف باختلاف الزروع ، فهذا معلوم يصح اقطاعه . والثاني : أن يختلف باختلاف الزروع . فينظر رزق مقطعه ، فإن كان في مقابلة أعلى الخراجين صح اقطاعه ؛ لأنه راض بنقص إن دخل عليه ، وإن كان في مقابلة أقل الخراجين لم يصح اقطاعه ، لأنه قد يوجد فيه زيادة لا يستحقها . ثم يراعى بعد صحة الإقطاع في هذا القسم ، حال المقطع مدة الإقطاع فإنها لا تخلو من ثلاثة أحوال : أحدها : أن يبقى إلى انقضائها على السلامة ، فهو على استحقاق الإقطاع إلى انقضاء المدة . الحالة الثانية : أن يموت قبل انقضاء المدة ، فيبطل الإقطاع في المدة الباقية بعد موته ، ويعود إلى بيت المال . فإن كانت له ورثة دخلوا في إعطاء الذراري لا في أرزاق الأجناد . وكان ما يعطى تسبيبا لا إقطاعا . الحالة الثالثة : أن تحدث زمانة فيكون باقي الحياة مفقود الصحة ، ففي بقاء اقطاعه بعد زمانة احتمالان : أحدهما : أنه باق عليه إلى انقضاء مدته ، إذا قيل : إن رزقه بالزمانة لا يسقط . والثاني : يرتجع منه ، إذا قيل : أن رزقه بالزمانة يسقط . فهذا حكم القسم الأول إذا قدر الإقطاع بمدة معلومة . القسم الثاني من أقسامه : أن يستقطعه مدة حياته ثم لورثته وعقبه من بعده . فهذا الإقطاع باطل ، لأنه قد خرج بهذا الإقطاع عن حقوق بيت المال إلى