عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
215
الاستخراج لأحكام الخراج
عمن هو عليه . وأيضا فالزكاة يعتبر فيها تمليك المستحق ، ولا يجوز صرفها إلى من لا يملك ، بخلاف مال الفيء فإنه يصرف في المصالح العامة كسد البثوق ، وكرى الأنهار ، وعمارة القناطر ، فجاز أن يبرأ منه من هو عليه . المسألة الخامسة : إقطاع الإمام الخراج : قال القاضي في « الأحكام السلطانية » « 1 » : « الخراج يختلف حكم إقطاعه باختلاف حال مقطعه ، وله ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون من أهل الصدقة ، فيجوز ؛ لأنه يجوز صرف الفيء في أهل الصدقة . وقال قوم : لا يجوز صرف الفيء إلى أهل الصدقة كما لا يستحق الصدقة ، أهل الفيء « 2 » . الحالة الثانية : أن يكون من أهل المصالح ممن ليس له رزق مفروض فلا يصح أن يقطعوه على الإطلاق ، وإن جاز أن يقطعوا من مال الخراج لأن ما يعطونه إنما هو من صلات المصالح . فإن جعل لهم من مال الخراج شيء أجرى عليه حكم الحوالة والتسبيب ، لا حكم الإقطاع ، فيتعين في جوازه شرطان : أحدهما : أن يكون بمال مقدر ، وقد وجد سبب استباحته . والثاني : أن يكون مال الخراج قد حل ووجب ، فيصح التسبب عليه والحوالة به ، فيخرج بهذين الشرطين عن حكم الإقطاع .
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 232 - 235 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 221 ) .